تحولت دفة المعارك في الساحل الغربي لليمن بشكل دراماتيكي حيث انتقلت القوات الحكومية من وضعية الدفاع إلى الهجوم المباشر لملاحقة عناصر الجماعة الحوثية في جنوب شرقي الحديدة. وجاء هذا التحول الميداني عقب نجاح القوات في استكمال تحرير مديرية حيس بالكامل وتطهير ريفها من الجيوب التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين لسنوات طويلة. واظهرت التطورات الميدانية تراجعا واضحا في قدرة الحوثيين على الصمود أمام الهجوم المضاد الذي تقوده القوات المشتركة والوية المقاومة الوطنية والعمالقة.

واكدت مصادر ميدانية ان القوات المسلحة اليمنية تمكنت من اسر عشرات العناصر الحوثية خلال المواجهات الاخيرة غالبيتهم من صغار السن الذين زجت بهم الجماعة في محرقة المعارك. واضافت المصادر ان القوات تواصل تقدمها بثبات من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي وسط حالة من الارتباك والفرار في صفوف المليشيا التي تحاول اعادة ترتيب دفاعاتها المتهالكة امام زحف الجيش الوطني. وبينت التقارير ان العمليات العسكرية الجارية تهدف الى تأمين المناطق المحررة وقطع خطوط امداد الجماعة التي كانت تستخدمها لتهديد المناطق الآمنة.

الجراحي في مرمى القوات الحكومية

وكشفت التحركات الاخيرة عن اهمية استراتيجية بالغة للتقدم نحو الجراحي حيث سيؤدي السيطرة عليها الى فتح طرق حيوية امام القوات الحكومية ومحاصرة الجماعة في مناطق تهامة. واوضحت مصادر عسكرية ان القوات المشتركة تعمل حاليا على تثبيت مكاسبها الميدانية في حيس قبل الانطلاق نحو اهداف جديدة ضمن خطة تهدف الى استنزاف قدرات الحوثيين وتشتيت تجمعاتهم. وشددت قيادات ميدانية على ان العملية العسكرية تأتي ردا مباشرا على التصعيد الذي بدأته الجماعة قبل ايام عبر هجمات واسعة استهدفت مواقع متقدمة.

واشار مراقبون الى ان الهجوم الحوثي المباغت الذي بدأ فجر الخميس الماضي اصطدم بصلابة القوات الحكومية التي سارعت الى اعادة الانتشار وطلب تعزيزات عسكرية من محوري الساحل وعدن. واكدت العمليات الميدانية نجاح القوات في استعادة مواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ سعيد وجبل نعمان التي حاول الحوثيون اتخاذها منصات للهجوم. واضافت المصادر ان استخدام الجماعة للطائرات المسيرة والقصف المدفعي لم يمنع الجيش من استعادة زمام المبادرة وتكبيد المليشيا خسائر فادحة في الارواح والمعدات.

تأمين طريق تعز المخا

وتعمل القوات الحكومية على اعادة تقييم الموقف في جبهات غرب تعز وتحديدا في منطقة الكدحة لضمان حماية الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. واوضحت مصادر عسكرية ان محاولات الحوثيين اختراق هذه الجبهة تهدف الى عزل محور تعز عن قوات الساحل الغربي وهو ما تتصدى له القوات بكل حزم. واضافت ان العمليات العسكرية في جبهة حيفان حققت نجاحات لافتة بسيطرة اللواء الرابع حزم على تباب استراتيجية تطل على خطوط امداد الحوثيين.

وبينت التحركات الاخيرة ان القوات المسلحة اليمنية تستخدم قدرات نوعية حديثة في ردها على انتهاكات الجماعة لا سيما في محافظة الجوف حيث استهدفت ضربات دقيقة معسكر اللبنات الحوثي. وكشفت وزارة الدفاع ان هذه العمليات ادت الى تحييد قدرات الجماعة وتدمير مخازن اسلحتها في المعسكر. واكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال اتصالاته بالقادة الميدانيين على ضرورة الحفاظ على زخم العمليات العسكرية وتطهير كافة المواقع التي تسللت اليها العناصر الحوثية مع الالتزام التام بقواعد القانون الدولي الانساني.