تواصل القوات الاسرائيلية توسيع نطاق عملياتها العسكرية في العمق اللبناني متجاوزة بذلك ما كان يعرف بالخط الفاصل عند نهر الليطاني. وشملت التحركات الميدانية الاخيرة استهدافات مكثفة في مناطق المنصوري ووادي السلوقي جنوبا وصولا الى النبطية ومرتفعات علي الطاهر وزوطر شمال النهر. واكد مراقبون ان هذا التوسع ينهي عمليا اي دور لنهر الليطاني كحاجز جغرافي او عسكري بين منطقتين. واظهرت المشاهد الميدانية تنفيذ الجيش الاسرائيلي عمليات تفجير واسعة في مجدل زون واطلاق نيران كثيفة باتجاه شقرا وبرعشيت بالتزامن مع توغل اليات عسكرية نحو وادي السلوقي.

تلاشي الحواجز الجغرافية في الجنوب

وبينت العمليات الاخيرة ان اسرائيل لم تعد تلتزم باي حدود جغرافية سابقة في عمليات التمشيط التي وصلت الى بيت ياحون واطراف حداثا وخراج الهبارية. واضاف خبراء عسكريون ان التركيز على مرتفعات علي الطاهر الواقعة شمال الليطاني يعكس استراتيجية جديدة تهدف الى تدمير البنى التحتية والمنشات العسكرية بعيدا عن النطاق التقليدي. واشاروا الى ان المسيّرات الاسرائيلية باتت تحلق بحرية فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية مما يعزز فرضية ان الميدان اللبناني تحول الى ساحة عمليات واحدة.

واوضح العميد المتقاعد ناجي ملاعب ان اسرائيل تتبع نهجا توسعيا مشابها لما نفذته في قطاع غزة حيث تتجاهل الخطوط الحمراء وتوسع نطاق التوغل تدريجيا. واكد ان خط العمليات الحالي يتراوح بين ستة وثمانية كيلومترات وقد يتجاوز ذلك في بعض المواقع الاستراتيجية. وشدد ملاعب على ان التواجد شمال النهر قد يحمل ابعادا ابعد من العسكرية تتعلق بالسيطرة على مرتفعات حاكمة تمكن الجيش الاسرائيلي من عزل البقاع عن الجنوب والتحكم بالطرق الحيوية.

لبنان ساحة واحدة بعيون اسرائيلية

وكشفت التحليلات السياسية ان الفصل بين شمال الليطاني وجنوبه كان مجرد وهم لم يستند يوما الى قرارات دولية او اتفاقات رسمية. واوضح العميد المتقاعد سعيد قزح ان القرارات الدولية مثل 1701 و1559 واتفاقات وقف اطلاق النار تتعامل مع لبنان كدولة ذات سيادة موحدة ولا تقر باي تقسيم جغرافي. واضاف ان اسرائيل تتعامل مع سلاح حزب الله كخطر داهم اينما وجد بغض النظر عن موقعه الجغرافي سواء كان جنوب النهر او شماله.

وبين قزح ان اسرائيل تهدف من خلال عملياتها الحالية الى ضمان عدم قدرة حزب الله على اعادة بناء قدراته العسكرية مستقبلا. واكد ان التقديرات الاسرائيلية تشير الى ان سياسة احتواء الحزب داخل الدولة اللبنانية قد فشلت مما دفعها الى تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري. واشار الى ان العمليات الحالية تهدف الى تقويض اي بنية عسكرية قد تشكل تهديدا مستقبليا لامن اسرائيل في المدى المنظور او حتى بعد سنوات طويلة.