كشف مسؤولون امريكيون بارزون عن وجود فرصة نادرة وغير مسبوقة تلوح في الافق لانقاذ لبنان من ازماته المتراكمة، مؤكدين ان التراجع الميداني الملحوظ لقدرات حزب الله العسكرية يفتح بابا لم يتكرر منذ عقود لاعادة بناء الدولة. واوضح النائب الجمهوري دارين لحود ان هذه اللحظة تعد مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، مشددا على ان استغلال هذا الظرف يتطلب تحركا حكوميا فوريا وجادا بعيدا عن التردد الذي اتسمت به المرحلة السابقة. واكد ان واشنطن تراقب عن كثب التطورات الميدانية والسياسية، مبينة ان المسار الذي سلكته القيادة اللبنانية الجديدة مؤخرا وضع البلاد على الطريق الصحيح رغم صعوبة التحديات.

مشاريع دعم عسكري بمليارات الدولارات

واضاف لحود ان هناك عملا حثيثا داخل اروقة الكونجرس الامريكي لتمرير مشاريع قوانين تهدف الى دعم الجيش اللبناني بشكل مباشر، مبينا ان التوافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعكس جدية الادارة الامريكية في تمكين المؤسسة العسكرية. وشدد على ان تخصيص مبلغ مليار ونصف المليار دولار على مدار خمس سنوات يمثل اطارا قويا لتعزيز قدرات الجيش في مواجهة النفوذ المسلح، موضحا ان هذا الدعم المالي سيتبعه تحركات تشريعية تهدف الى تحصين الدولة اللبنانية. وبين ان تعزيز الوجود العسكري الامريكي عبر مستشارين وخبراء مع الجيش اللبناني سيكون عاملا حاسما في تسريع عملية اعادة الانتشار وفرض سيادة القانون.

مطالب امريكية باصلاحات هيكلية شاملة

وكشف المسؤولون الامريكيون ان استمرار الاهتمام الدولي بلبنان مرهون بمدى جدية السلطات في بيروت في تنفيذ اصلاحات اقتصادية ومصرفية جذرية، مؤكدين ان الجيش اللبناني يحتاج الى انتصارات ميدانية ملموسة لتعزيز ثقة المجتمع الدولي. واوضح لحود ان مكافحة الفساد في قطاعات الاتصالات والمطار والميناء تعد اولوية قصوى لا يمكن تجاوزها، مشيرا الى ان البرلمان اللبناني مطالب اليوم باثبات قدرته على التغيير قبل فوات الاوان. واكد ان واشنطن لن تسمح بضياع هذه الفرصة التاريخية وسط انتظار توازنات اقليمية جديدة، داعيا القوى السياسية اللبنانية الى التقاط المبادرة.

قراءة دبلوماسية في التغيرات الميدانية

واشار الدبلوماسي ديفيد هايل الى ان الواقع اللبناني يشهد تحولا اجتماعيا وسياسيا لافتا، موضحا ان استطلاعات الراي تظهر تراجعا كبيرا في هيبة حزب الله حتى داخل بيئته الحاضنة. وبين ان الخوف من الترهيب الايراني بدأ يتلاشى تدريجيا مع بروز قيادات لبنانية تتطلع الى بناء دولة مستقلة، مؤكدا ان الزخم السياسي لا يزال متاحا رغم وجود بعض العقبات الفنية في اتفاقات الاطار. واضاف ان المطلوب هو تفعيل اليات التحقق في المناطق النموذجية وتوسيع نطاقها لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة الى المناطق التي انسحبت منها القوات الاسرائيلية.

استراتيجية امريكية لترسيخ الاستقرار

وختم الخبراء في معهد الشرق الاوسط بواشنطن النقاش بالتأكيد على ان الهدف الاستراتيجي هو جعل التراجع الايراني في لبنان حالة دائمة وليست مؤقتة، موضحين ان التقرير الاخير حول الاستراتيجية الامريكية يركز على تحويل الخسائر التي مني بها المحور الموالي لطهران الى مكاسب سيادية للدولة اللبنانية. واظهرت المداولات ان القلق الامريكي لا ينصب على بقاء حزب الله كقوة عسكرية فحسب، بل على تردد بعض العناصر في الجيش اللبناني في اتخاذ خطوات جريئة. واكد المشاركون ان التنسيق الامريكي اللبناني في هذه المرحلة يمثل حجر الزاوية لضمان استقرار المنطقة ومنع طهران من استعادة نفوذها السابق.