تصاعدت حدة التوترات السياسية في جنوب ليبيا مع تحذيرات أطلقتها قيادات حزبية من تزايد هيمنة الاعتبارات القبلية على المشهد العام، مؤكدين أن الترتيبات التشريعية الحالية قد تؤدي إلى إقصاء التنظيمات السياسية من العملية الانتخابية المقبلة. واوضحت هذه القوى أن الاعتماد على النظام الفردي بدلا من القوائم الحزبية يعزز من نفوذ الانتماءات الاجتماعية والمناطقية على حساب البرامج الوطنية والمواطنة.

واكد ممثلو الأحزاب خلال سلسلة لقاءات مكثفة مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه والسفير الفرنسي تييري فالا، أن تجاهل دور الأحزاب في الاستحقاقات القادمة يمثل خطرا وجوديا على التحول الديمقراطي في البلاد. وبينوا أن التمسك بنماذج انتخابية قديمة يعيد إنتاج التنافس التقليدي الذي يرتكز على الولاءات الضيقة بدلا من الكفاءة والبرامج السياسية الواضحة.

وكشف رئيس حزب التنمية والسلم احمد حسن، أن القوى السياسية في الجنوب طالبت المجتمع الدولي بضرورة دعم حضور الأحزاب وضمان مشاركتها الفعالة في صياغة القوانين الانتخابية القادمة. واضاف أن استمرار تهميش الأحزاب سيعمق من أزمة الثقة في العملية السياسية ويمنح القبيلة دورا أكبر في تقرير مصير المؤسسات التشريعية.

تداعيات النظام الانتخابي على المشهد الليبي

وبينت التحليلات السياسية أن الأزمة الحالية ترتبط بشكل مباشر باتفاقات لجنة 4+4 التي يرى فيها السياسيون تراجعا عن المكاسب التي تحققت في مخرجات لجنة 6+6 السابقة. واظهرت النقاشات أن القيادات الحزبية باتت تلوح باللجوء إلى القضاء الدستوري للطعن في أي تشريعات تحرمها من المشاركة عبر قوائمها الانتخابية المعتمدة.

واوضح المشاركون في هذه الحوارات أن الادعاء بضعف الأحزاب الليبية لا يعد مبررا لتقليص دورها، بل يجب أن يكون دافعا لتمكينها وتنشيطها كبديل عن الصراعات المناطقية. وشددوا على أن البرلمان المقبل يحتاج إلى كتل سياسية متماسكة قادرة على تقديم حلول وطنية بدلا من التفتت خلف الولاءات القبلية التي لا تخدم استقرار الدولة.

واضافت المصادر أن قائمة واسعة من رؤساء الأحزاب في الجنوب، مثل حزب نبض الوطن وحزب الشعوب الديمقراطي، تتبنى موقفا موحدا يرفض حصر التنافس السياسي في الأفراد. واكدوا أن المرحلة الراهنة تتطلب توازنا دقيقا يضمن للمواطن الليبي تمثيلا حقيقيا يعكس طموحاته بعيدا عن الضغوط الاجتماعية التي تفرضها القوى التقليدية.