سجلت الصين قفزة لافتة في حجم صادراتها خلال الفترة الاخيرة متجاوزة كافة التوقعات الاقتصادية وهو ما وضع البلاد على الطريق الصحيح لتحقيق فائض تجاري سنوي غير مسبوق في تاريخها الاقتصادي الحديث. وتأتي هذه النتائج في وقت حساس تواجه فيه بكين ضغوطا متصاعدة من القوى الغربية وتحديدا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الذين يطالبون باعادة التوازن للعلاقات التجارية العالمية في ظل اعتماد الصين المستمر على الاسواق الدولية لتعويض تراجع الطلب داخل حدودها.

وكشفت بيانات الجمارك الرسمية ان نسبة نمو الصادرات بلغت ارقاما قياسية تخطت تقديرات المحللين بشكل كبير حيث ساهم هذا الاداء القوي في وصول الفائض التجاري الصيني الى مستويات ضخمة تجاوزت حاجز المائة مليار دولار في شهر واحد فقط. واظهرت تلك الارقام ان ثاني اكبر اقتصاد في العالم لا يزال يعتمد بشكل اساسي على تدفق البضائع للخارج من اجل الحفاظ على مستهدفات النمو الاقتصادي في ظل حالة من الضعف النسبي التي تسيطر على مبيعات التجزئة والاستهلاك المحلي.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان الفائض التجاري التراكمي منذ بداية العام يسير بخطى ثابتة نحو كسر حاجز التريليون دولار مما يعكس قدرة المصانع الصينية على المنافسة رغم القيود والرسوم الجمركية المفروضة عليها. وذكرت الاحصائيات ان حجم الشحنات المتجهة الى الاسواق الامريكية والاوروبية شهد ارتفاعات ملموسة مقارنة بالفترات السابقة مما يضع بكين في مواجهة مباشرة مع الشركاء التجاريين الذين يصفون هذا الخلل بانه غير مستدام.

تحديات دولية وقيود تجارية جديدة

وبينت التحليلات ان الاتحاد الاوروبي بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات جادة للحد من تدفق بعض المنتجات الصينية الاستراتيجية مثل السيارات الهجينة عبر اتفاقيات تجارية محددة تهدف الى حماية الصناعات المحلية. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه القيود قد لا يكون لها تأثير جذري على الاقتصاد الصيني في المدى القريب نظرا لتنوع الاسواق التي تغذيها بكين بمنتجاتها التي تتميز بتنافسية عالية في الاسعار والجودة.

واضاف المراقبون ان بروكسل قد تتجه لتوسيع نطاق قيودها لتشمل قطاعات صناعية اخرى في محاولة لتقليص العجز التجاري الذي يتزايد بشكل يومي مع الصين. وشدد محللون على ان استمرار بكين في هذا النهج التصديري المكثف يهدف بالدرجة الاولى الى تحفيز النمو الصناعي الوطني وتأمين تدفقات نقدية ضخمة تضمن استقرار الاقتصاد الكلي في مواجهة التحديات الداخلية.

واشار خبراء في مؤسسات دولية الى ان التأثير الفعلي لهذه النزاعات التجارية يظل محدودا حتى الان رغم حدة الخطاب السياسي المتبادل بين بكين وعواصم الغرب. واوضحوا ان قدرة الصين على التكيف مع الضغوط الخارجية تعزز من موقفها التفاوضي في اي اتفاقيات تجارية مستقبلية قد تفرضها التوازنات العالمية الجديدة.