تصاعدت حدة التساؤلات في الشارع الليبي حول مصير العائدات النفطية بعد ظهور فجوة مالية ضخمة في الأرقام المعلنة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي. وكشفت البيانات الاخيرة عن تباين يقدر بمئات الملايين من الدولارات بين المؤسستين السياديتين ما دفع ديوان المحاسبة للتدخل في محاولة لتقديم تفسيرات محاسبية للفارق المالي الكبير الذي أثار ارتباكا واسعا. واضاف مراقبون ان هذا التضارب في الارقام يضع علامات استفهام حول آلية إدارة المورد المالي الرئيسي للدولة التي يعتمد اقتصادها بنسبة تفوق ثمانين بالمئة على مبيعات الخام التي تبلغ نحو مليون واربعمئة الف برميل يوميا.

تداعيات تضارب البيانات المالية

وبين خبراء اقتصاديون ان هذا التضارب في البيانات يمس بشكل مباشر ثقة المواطن في كيفية إدارة الثروة الوطنية في ظل غياب الشفافية. واكدت مصادر مطلعة ان السجال الحالي لا يجب ان يتوقف عند مجرد اختلاف الارقام بل يتطلب فحصا دقيقا للاجراءات المتبعة في الخصومات والتسويات والمقاصات المالية. واوضح متابعون ان دورة الاموال التي تنتقل من حسابات المؤسسة الوطنية للنفط الى المصرف الليبي الخارجي وصولا الى الحساب السيادي للمركزي تحتاج الى مراجعة رقابية شاملة لاحتمالية وجود خلل في عمليات التحويل.

مطالبات بالتدخل القضائي

وشددت شخصيات اقتصادية على ضرورة فتح تحقيق مستقل من قبل مكتب النائب العام للتحقق من مدى التزام المؤسسات بالتشريعات وقواعد الادارة المالية السليمة. واشار اكاديميون الى ان ملف دعم الوقود يمثل هو الآخر عبئا ماليا كبيرا في ظل تقارير دولية تتحدث عن تهريب كميات ضخمة من الوقود المدعوم للخارج. واظهرت تقديرات اممية ان حجم الخسائر الناتجة عن تهريب المحروقات يكبد الخزانة العامة مليارات الدولارات سنويا مما يزيد من حدة الازمة الاقتصادية ويستوجب مساءلة قانونية فورية لجميع الاطراف المتورطة في سوء الادارة.