يواجه قطاع التعليم في غزة تحديات وجودية تهدد مستقبل جيل كامل من الطلاب الذين وجدوا انفسهم ضحية لحرب طويلة حرمتهم من ابسط حقوقهم الانسانية في التعلم داخل بيئة امنة ومجهزة. وتكشف المعطيات الميدانية ان المدارس التي كانت يوما منارات للعلم تحولت الى خيام مكتظة تفتقر الى الحد الادنى من المقومات الاساسية لاستمرار العملية التعليمية بشكل طبيعي. واظهرت شهادات حية لطلاب ومعلمين حجم المعاناة اليومية في ظل النقص الحاد في الفصول الدراسية والمساحات المتاحة التي لا تكاد تستوعب الاعداد الضخمة من النازحين والباحثين عن التعليم.
واضافت تقارير ميدانية ان بعض المراكز التعليمية المحدودة تضطر لاستقبال مئات الطلاب على فترات متباعدة لتخفيف الضغط الكبير الذي يفوق طاقتها الاستيعابية بعدة اضعاف. وبينت المعلمات ان الصف الواحد الذي لا تتجاوز مساحته امتارا معدودة يضم اعدادا كبيرة من التلاميذ مما يضطر الكثير منهم للجلوس على الارض بدلا من المقاعد المدرسية في مشهد يثير مشاعر الاسى والخجل لدى الاطفال الذين اعتادوا على بيئة مدرسية منتظمة. واكدت الشهادات ان هذا التكدس لا يقتصر على ضيق المكان بل يمتد ليشمل غياب الادوات المدرسية الاساسية التي تساهم في تحسين جودة التحصيل العلمي.
فجوة تعليمية تهدد مستقبل الاجيال
واوضحت الدراسات التربوية ان سنوات الحرب المتتالية خلقت فجوة تعليمية عميقة يصعب ردمها بسهولة حيث افتقد الطلاب الاساسيات المعرفية التي تؤهلهم للانتقال من مرحلة دراسية الى اخرى. وشدد المراقبون على ان هذا الانقطاع المتكرر ادى الى تراجع حاد في عدد الايام الدراسية والحصص المخصصة للطلاب مما انعكس سلبا على المستوى التحصيلي للطلبة في مختلف المراحل التعليمية. واشارت المعطيات الى ان رياض الاطفال كانت الاكثر تضررا مما افقد الاطفال المدخل التعليمي الاولي لبناء شخصيتهم التعليمية.
وكشفت قصص الاطفال عن حجم المأساة التي تجاوزت حدود المدرسة لتصل الى فقدان المعيل والاضطرار لتحمل مسؤوليات تفوق اعمارهم الصغيرة. وبينت الطالبات ان البحث عن المياه وتأمين الاحتياجات الاساسية من التكية اصبح اولوية تتقدم على الذهاب الى المدرسة في ظل الظروف القاسية التي فرضها الواقع الجديد. واكد العديد من الطلاب ان فقدان الوالدين غير مسار حياتهم وافقدهم الرغبة في مواصلة التعليم بعد ان اصبحوا مطالبين بالعمل لاعالة اسرهم.
تداعيات الحرب على الكوادر والطلاب
واظهرت الاحصاءات الرسمية ان قطاع التعليم خسر الاف الطلاب ومئات المعلمين الذين استشهدوا خلال سنوات الحرب الطويلة مما ترك فراغا كبيرا في المنظومة التعليمية. واضافت التقارير ان تراجع عدد ايام الدوام المدرسي بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة يضع العملية التعليمية برمتها في مهب الريح. وبينت المؤسسات المعنية ان استمرار هذا الوضع يعني فقدان جيل كامل لمستقبله الدراسي والمهني في ظل غياب الحلول الجذرية للازمة.
