قررت تركيا وكندا الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية الى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في خطوة تستهدف اعادة رسم خارطة التعاون الاقتصادي بين البلدين وفتح افاق جديدة للاستثمار المتبادل. وجاء هذا التحول خلال زيارة رسمية اجراها رئيس الوزراء الكندي الى انقرة حيث التقى الرئيس التركي لبحث سبل تعزيز الروابط الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الاسواق التقليدية. وكشف الجانبان عن خارطة طريق طموحة تهدف الى رفع حجم التبادل التجاري السنوي من معدلاته الحالية الى 5 مليارات دولار في مرحلتها الاولى وصولا الى هدف نهائي يبلغ 10 مليارات دولار.

واكد الرئيس التركي ان هذه الشراكة تمثل نقلة نوعية في العلاقات بين الدولتين وتفتح الباب امام مفاوضات جدية لاطلاق اتفاقية تجارة حرة شاملة. واضاف ان الاتفاق الجديد لا يقتصر على التجارة فقط بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والدفاع والنقل لضمان تكامل المصالح الاقتصادية. وبين ان هذه الخطوات تأتي في توقيت دقيق تسعى فيه الدولتان الى تعزيز حضورهما في الاسواق الدولية وتوسيع نطاق الشركات العاملة في كلا البلدين.

واوضح رئيس الوزراء الكندي ان خطة العمل المقررة على مدى السنوات المقبلة ستركز على تحفيز الاستثمارات المشتركة وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة. وشدد على ان وفودا فنية من الطرفين ستبدأ اجتماعاتها في انقرة الشهر المقبل لوضع اللمسات الاخيرة على مسودة اتفاقية التجارة الحرة. واشار الى انه سيتم تفعيل دور هيئات تنمية الصادرات في البلدين لتسهيل مهام الشركات التي ترغب في تنفيذ مشروعات مشتركة في اسواق خارجية ثالثة.

استثمارات الطاقة والصناعات الدفاعية

وتم توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون استراتيجية تركز بشكل اساسي على الصناعات الدفاعية والطاقة والنقل الجوي لتعزيز البنية التحتية الاقتصادية. واكد مسؤولون ان وزراء الطاقة في الدولتين سيعملون بشكل مكثف على تطوير مشاريع مشتركة في مجالات المعادن الحيوية والغاز الطبيعي المسال. وبين ان الجانب الكندي ابدى اهتماما خاصا بالمشاركة في مشاريع الطاقة النووية التي تخطط تركيا لتنفيذها على ساحل البحر الاسود.

واضاف ان الزيارة تضمنت لقاءات مكثفة مع مجتمع الاعمال والمستثمرين في اسطنبول لاستكشاف الفرص المتاحة في قطاع التعدين والصناعات التحويلية. واكد ان هناك رغبة حقيقية من قبل الجانبين لتحويل هذه التفاهمات الى واقع ملموس يخدم مصالح الطرفين. واوضح ان التبادل التجاري بين البلدين شهد نموا ملحوظا بنسبة تجاوزت 50 بالمئة خلال الاعوام القليلة الماضية مما يعطي مؤشرا ايجابيا لنجاح هذه الشراكة الجديدة.

واشار خبراء الى ان تركيا تمثل سوقا واعدة للاستثمارات الكندية في مجالات الطاقة المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة. وبين ان الاتفاقيات الموقعة ستساهم في تقليل التكاليف اللوجستية وتسهيل تدفق السلع والخدمات بين الجانبين. واكد ان هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي انقرة لتنويع مصادر استثماراتها وجذب رؤوس اموال جديدة لدعم الاقتصاد الوطني.

تنويع الاسواق الاستراتيجية

وتندرج هذه الشراكة ضمن رؤية كندية واسعة لتنويع الاسواق التصديرية بعيدا عن الاعتماد الكلي على السوق الامريكية التي تستحوذ حاليا على الحصة الاكبر من صادرات كندا. واضافت تقارير ان اوتاوا تسعى الى مضاعفة صادراتها الى الاسواق غير التقليدية خلال العقد القادم عبر توقيع سلسلة من الاتفاقيات التجارية الدولية. واكد ان هذه الجهود تكتسب اهمية قصوى في ظل التغيرات الجيوسياسية والسياسات الجمركية العالمية التي تفرض تحديات جديدة على الشركات الكندية.

وبين ان تركيا تراهن على هذه الشراكة لتعزيز مكانتها كمركز اقليمي للصناعة والتجارة يربط بين الشرق والغرب. واضاف ان الحكومة التركية تقدم تسهيلات كبيرة للمستثمرين الكنديين لدخول القطاعات الحيوية بما يضمن نموا مستداما للتبادل التجاري. واكد ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للزيارات المتبادلة بين الوفود التجارية لضمان تنفيذ كافة بنود الاتفاق الاستراتيجي بنجاح.

وكشفت التقديرات الاقتصادية ان التعاون بين انقرة واوتاوا سيعزز من قدرة الشركات المحلية على المنافسة في الاسواق العالمية بفضل التكامل في الخبرات والتكنولوجيا. واضاف ان الوصول الى هدف 10 مليارات دولار يبدو واقعيا في ظل الارادة السياسية المتوفرة لدى قيادتي البلدين. واكد ان المستقبل يحمل فرصا واعدة للنمو المشترك الذي سيعود بالنفع على الاقتصادين التركي والكندي.