عمان : الشريط الإخباري
بقلم: عوني الرجوب / باحث وكاتب سياسي
تتزايد المؤشرات على احتمال تجدد الحرب على إيران، وسط مخاوف من أن تتحول منطقة الشرق الأوسط إلى مسرح لعمليات عسكرية متبادلة، تتجاوز آثارها أطراف المواجهة المباشرة لتطال دول المنطقة والعالم.
لم تعد احتمالات تجدد الحرب على إيران مجرد تكهنات عابرة؛ فالتطورات العسكرية والتصريحات السياسية والتحركات الدبلوماسية تضع الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تكون الأيام السبعة المقبلة خلالها حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث.
وفي ظل الحديث عن الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، واحتمالات استئناف الضربات ضد إيران، تبقى المنطقة أمام مشهد مفتوح على عدة سيناريوهات، لا سيما أن الاتصالات الدبلوماسية لم تفقد أهميتها، ولم يُحسم علنًا أن قرار الحرب قد اتُّخذ بصورة نهائية.
إن اجتماع الاستعداد العسكري مع استمرار الضغوط السياسية يطرح سؤالًا بالغ الأهمية: هل نحن أمام محاولة لانتزاع تنازلات إيرانية، أم أن المنطقة تقترب فعلًا من جولة جديدة من المواجهة؟
قد لا يكون اندلاع الحرب خلال أسبوع أمرًا محسومًا، لكن احتمال التصعيد يظل قائمًا ويستحق المتابعة الجادة، بعيدًا عن التهويل من جهة، والاطمئنان غير المبرر من جهة أخرى.
والسؤال الأخطر ليس متى تبدأ الحرب فحسب، بل إلى أين يمكن أن تصل، ومن سيدفع ثمنها؟
فأي مواجهة واسعة مع إيران قد لا تبقى محصورة داخل حدودها، بل يمكن أن تمتد تداعياتها إلى الخليج والعراق وسوريا ولبنان، وتهدد الملاحة في مضيق هرمز، وتربك أسواق الطاقة والتجارة العالمية. كما أن احتمالات استهداف منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والبنى التحتية قد تدفع المنطقة إلى دائرة تصعيد يصعب احتواء نتائجها.
ومن هنا، فإن الدول العربية قد تجد نفسها أمام تداعيات حرب لم تخترها، حتى إن لم تشارك فيها عسكريًا؛ فالجغرافيا وتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية يجعلان المنطقة بأسرها عرضة لتبعات أي مواجهة واسعة، سواء من خلال اضطراب أسواق الطاقة، أو تهديد طرق التجارة، أو اتساع رقعة العمليات العسكرية.
ولا يمكن فصل هذه المخاطر عن الصراع الأوسع على النفوذ وموازين القوى في الشرق الأوسط. فإسرائيل تسعى إلى الحد من القدرات العسكرية الإيرانية، فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا سياسية وعسكرية على طهران، بينما تؤكد إيران استعدادها للرد إذا تعرضت لهجوم جديد.
وفي ظل تضارب الحسابات وتبادل التهديدات، يبقى احتمال الخطأ في التقدير أو توسع المواجهة خطرًا لا يمكن الاستهانة به، خصوصًا إذا تجاوزت العمليات العسكرية الأهداف المعلنة، أو امتدت إلى أطراف أخرى في المنطقة.
ومع ذلك، فإن الحرب ليست قدرًا محتومًا؛ فاستمرار المساعي الدبلوماسية يترك الباب مفتوحًا أمام التهدئة، ويؤكد أن القرار السياسي ما زال قادرًا على منع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، إذا توافرت الإرادة اللازمة لتغليب الحلول السياسية على لغة السلاح.
إن الأيام المقبلة قد تكشف ما إذا كانت التحركات العسكرية مقدمة لهجوم جديد، أم وسيلة لزيادة الضغط على طهران قبل العودة إلى المفاوضات. وفي الحالتين، فإن المنطقة تحتاج إلى قراءة واقعية للمشهد، بعيدًا عن المبالغة في التوقعات أو التقليل من حجم المخاطر.
مايمكن قوله ضمن المؤشرات أن الأسبوع المقبل قد يكون أسبوعًا مفصليًا في تحديد مسار المواجهة مع إيران، لكنه لا يعني بالضرورة أن الحرب ستندلع خلاله. فبين طبول الحرب وفرص التهدئة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنتصر لغة العقل والدبلوماسية، أم تنزلق المنطقة إلى مواجهة جديدة يدفع شعوبها واقتصاداتها ثمنًا باهظًا .
