شهدت شوارع تل ابيب تجمعات حاشدة لمئات المتظاهرين الذين رفعوا اصواتهم للمطالبة بضرورة تشكيل تحالف استراتيجي بين قوى المعارضة والاحزاب العربية في الكنيست. ويهدف هذا الحراك الشعبي بشكل رئيسي الى انهاء حقبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسية، الذي واصل بدوره تصعيد خطابه التحريضي ضد الاقلية العربية في البلاد خلال الفترة الاخيرة.
واظهرت نتائج الانتخابات الاخيرة تقدما ملحوظا للاحزاب ذات الغالبية العربية، وهو ما يراه المراقبون رد فعل مباشر على سياسات حكومة نتنياهو المتشددة. واكدت اييلت راز، وهي مشاركة في الاحتجاجات، ان الاقلية العربية التي تشكل نحو خمس سكان البلاد تمتلك حقا اصيلا في المشاركة الفاعلة في القرار السياسي، محذرة من ان استمرار نهج نتنياهو سيؤدي الى مزيد من التوتر.
واوضحت راز خلال حديثها ان هذه المرحلة تمثل فرصة حاسمة لاحداث تغيير جوهري في المشهد السياسي، واصفة نتنياهو بالشخصية المتلاعبة. واضافت ان الحاجة اصبحت ملحة لاعطاء فرصة للسلام بدلا من الانجرار خلف دوامة العنف التي لا تنتهي.
تعقيدات المشهد البرلماني وفرص التغيير
وبينت الارقام ان ايا من المعسكرين المتنافسين لم ينجح في حسم الاغلبية المطلقة داخل البرلمان المكون من مئة وعشرين مقعدا. واظهرت الحسابات ان تحالفا محتملا بين المعارضة والقوائم العربية قد يرفع رصيد الكتلة المناهضة لنتنياهو الى سبعة وستين مقعدا، مما يمنحها اغلبية مريحة لتشكيل الحكومة، رغم وجود انقسام داخل المعارضة حول قبول هذا السيناريو.
وكشفت الشعارات التي رفعها المحتجون عن ايمان عميق بضرورة الشراكة، حيث كتب على اللافتات ان العرب واليهود لا يمكنهم تحقيق الانتصار الا من خلال العمل المشترك. واشار يوسف جبارين، القيادي في القائمة المشتركة، الى استعداده لدعم اي تحرك يطيح بنتنياهو من خارج الحكومة، مع مراعاة التحديات الامنية والسياسية الراهنة.
واكد غادي آيزنكوت، زعيم المعارضة، في المقابل انه ما زال متمسكا بشروط صعبة لتشكيل اي ائتلاف، مشددا على ضرورة الاعتراف بطبيعة الدولة الصهيونية ومواقفها الامنية. وشدد يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، على ان استبعاد الاحزاب العربية من اي مشاورات سياسية يعد توجها عنصريا لا يخدم مستقبل البلاد.
محاولات نتنياهو لعرقلة التحالف
وبين نتنياهو في تصريحاته الاخيرة رفضه القاطع لاي تقارب مع الاحزاب العربية، واصفا هذه الخطوة بأنها ستكون كارثة على اسرائيل. واطلق رئيس الوزراء اتهامات بوقوع تزوير انتخابي، وهو ما نفته لجنة الانتخابات واعتبرته حوادث معزولة لا تؤثر على النتائج النهائية.
واضاف نتنياهو مزاعم اخرى تتعلق بتمويلات خارجية لسياسيين عرب في محاولة لاضعاف موقفهم الشعبي والسياسي. ويبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات بانتظار تكليف الرئيس اسحق هرتسوغ لاحد الزعماء بتشكيل الحكومة خلال المهلة الدستورية المحددة.
