بقلم: د. ثابت المومني
ملخص
الأمن العام يقبض على المجرمين، والقضاء يحاكمهم وفق التشريعات النافذة، أما مجلس النواب فيتحمل المسؤولية التشريعية الأولى عن مراجعة القوانين وسد ثغراتها. نطالب بتشديد العقوبات على جرائم القتل العمد المشددة والإرهاب والاعتداءات القاتلة على رجال الأمن والمواطنين، وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام بدل الاكتفاء بالأشغال المؤبدة في هذه الجرائم، وفق ضمانات العدالة وأحكام القضاء القطعية.
في التفاصيل
إلى متى يستمر هذا الإجرام؟ وإلى متى تبقى دماء الأردنيين ورجال الأمن ثمنًا ندفعه، ثم نكتفي ببيانات الاستنكار والتعزية؟
إن جريمة الاعتداء التي أودت بحياة أحد رجال الأمن العام أمام إحدى السفارات في عمّان تستوجب وقفة تشريعية حاسمة، لا مجرد ردود أفعال تنتهي بانتهاء الحدث.
وأقولها بوضوح: لا أحمّل الأمن العام مسؤولية القصور التشريعي، فهو يؤدي واجبه في ملاحقة المجرمين، ولا القضاء الذي يطبق القانون، وإنما أحمّل مجلس النواب المسؤولية السياسية والتشريعية الأولى عن أي تقصير في تعديل القوانين وسد ثغراتها.
إننا لا نريد الاكتفاء بالأشغال المؤبدة في جرائم القتل العمد الأشد خطورة، بل نطالب بتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل الاعتداءات القاتلة على رجال الأمن والجرائم الإرهابية التي تستهدف الآمنين في المساجد والكنائس والشوارع والأماكن العامة، بعد ثبوت الجريمة بحكم قضائي قطعي.
كما نطالب بمراجعة أحكام التكرار والأسباب المخففة والإفراج في الجرائم الجسيمة، وبمناقشة علنية تنفيذ أحكام الإعدام النهائية، بما في ذلك إمكانية بث التنفيذ إعلاميًا إذا أجازت التشريعات ذلك، مع احترام الضمانات الدستورية والكرامة الإنسانية.
أما المنظمات الحقوقية الغربية وغير الغربية، فلا يجوز أن تتحول مواقفها إلى وصاية على التشريع الأردني، فحماية أرواح الأردنيين وأمنهم مسؤولية وطنية، يمارسها الأردن وفق دستوره والتزاماته القانونية.
أيها النواب، لا نريد خطابات تعزية بعد كل جريمة، بل نريد تشريعات رادعة تحمي المجتمع قبل وقوع الجريمة التالية.
إن استمرار أي قصور تشريعي يثبت أنه يسمح بالإفلات من العقاب يستوجب مساءلة مجلس النواب عن دوره في معالجته، فالأردن ليس ساحة للمجرمين، وأرواح مواطنيه ورجال أمنه ليست رخيصة.
كفى صمتًا وتشريعات لا تحقق الردع المطلوب. فالتهاون في معالجة الجرائم الخطيرة قد يفتح الباب لمزيد من العنف والفوضى، وحماية الوطن تبدأ بقانون عادل وحازم يُطبّق على الجميع.
