يواجه مئات المرضى في قطاع غزة مصيرا مجهولا في ظل الانهيار المتسارع للبنية التحتية الصحية وتوقف أجهزة غسيل الكلى عن العمل. وتكشف التقارير الميدانية من داخل مجمع الشفاء الطبي ومراكز طبية أخرى عن واقع مؤلم حيث تحولت أجهزة إنقاذ الحياة إلى كتل حديدية متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الصيانة الضرورية لاستمرار عملها. واظهرت المشاهد اليومية داخل أقسام الكلية الصناعية سباقا محموما تخوضه الطواقم الهندسية لإصلاح الأعطال الفنية بشكل عاجل بينما لا يزال المرضى موصولين بتلك الأجهزة في محاولة لمنع توقفها التام.
واكد مدير عام قسم الهندسة والصيانة بوزارة الصحة مازن العرايشي ان حياة قرابة 700 مريض فلسطيني باتت على المحك في ظل اقتراب أقسام الكلية الصناعية من حالة الشلل الكامل. واوضح ان الاعتماد على الصيانات الدورية أصبح أمرا مستحيلا نظرا لانتهاء العمر الافتراضي للكثير من الأجهزة وعدم توفر قطع الغيار اللازمة لاستبدالها. وبين ان المعاناة لا تتوقف عند الأجهزة فحسب بل تمتد لتشمل محطات تنقية المياه المركزية التي تعد الشريان الأساسي لعمليات الغسيل والتي تعاني هي الأخرى من توقفات متكررة تهدد سلامة الإجراءات الطبية.
تداعيات كارثية على حياة المرضى
وكشف العرايشي عن استياء واسع من استمرار قيود الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية للقطاع الصحي. واضاف ان منع إدخال الفلاتر والمواد الكيميائية المخصصة لتنقية المياه يمثل حكما بالإعدام الجماعي على المرضى الذين تتراكم السموم في أجسادهم نتيجة عدم انتظام الجلسات العلاجية. وشدد على أن نقص المياه النقية أجبر الطواقم الطبية على اتخاذ قرارات صعبة بتقليص عدد ساعات الغسيل الأسبوعية لكل مريض لضمان توزيع الإمكانات المحدودة على أكبر عدد ممكن من الحالات الحرجة.
واشار إلى أن المريض الذي كان يحتاج ثلاث جلسات أسبوعية بمدة تصل إلى خمس ساعات للجلسة الواحدة بات يحصل على فترات أقل بكثير مما يعرض حياته لمضاعفات صحية خطيرة. واكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن هناك عشرات الآلاف من المرضى والجرحى ينتظرون فرصة الخروج للعلاج في الخارج بعد أن فقدت المستشفيات المحلية قدرتها على التعامل مع الحالات المعقدة. وناشدت المؤسسات الدولية بضرورة الضغط لفتح المعابر فورا قبل أن تتحول قوائم الانتظار إلى سجلات للوفيات في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية الحيوية.
