وأوضح السواعير، لقناة المملكة أن مدينة البترا تمتلك بنية تحتية متقدمة ومكلفة نظرا للطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة، لافتاً النظر إلى أن القطاع السياحي في البترا يمر بظروف صعبة نتيجة التراجع الحاد في أعداد السياح الأجانب.
وقال السواعير، إن خصوصية البترا تتمثل في كونها وجهة رئيسة للسياحة الوافدة، مبينا أن المدينة الوردية تُعد واحدة من عجائب الدنيا السبع، وتحظى باهتمام عالمي واسع، ما جعل الاستثمارات في لواء البترا ووادي موسى تتركز بصورة كبيرة في القطاع السياحي.
وأضاف أن هذا الاعتماد يحمل إيجابيات وسلبيات، موضحا أن المنطقة تكون في أفضل حالاتها عندما يكون القطاع السياحي نشطاً، حيث تستفيد الفنادق والقطاع السياحي والأدلاء السياحيون والجمعيات السياحية، إلا أن الأزمات المتتالية التي بدأت منذ جائحة كورونا عام 2019 وحتى اليوم كشفت بصورة واضحة خطورة الاعتماد شبه الكامل على السياحة كمصدر للدخل، مؤكداً أهمية العمل على تنويع الاستثمارات ومصادر الدخل في لواء البترا.
وأشار السواعير إلى أن الأزمة الحالية ترتبط بصورة مباشرة بالتطورات الإقليمية وتأثيرها على السياحة الوافدة، مؤكدا أن إيرادات سلطة الإقليم تعتمد بدرجة كبيرة على تذكرة السائح الأجنبي، والتي لا تذهب للحكومة أو السلطة فقط، بل يستفيد منها المجتمع المحلي والجمعيات والأدلاء السياحيون.
وبيّن أن غياب السائح الأجنبي يعني غياب هذا الدخل، ما تسبب بأزمة حقيقية للسلطة والمجتمع المحلي والقطاع السياحي، وخاصة الفنادق، لافتاً إلى أن نسب إشغال الفنادق في البترا خلال عطلة عيد العمال الأخيرة لم تتجاوز 6%، مقارنة بمناطق سياحية أخرى في المملكة وصلت فيها نسب الإشغال إلى 96%.
وأضاف أن اهتمام السائح المحلي يختلف عن اهتمام السائح الأجنبي، مبيناً أن برنامج "أردننا جنة" ساهم في تنشيط المطاعم والجمعيات السياحية وتحريك السوق المحلي نسبياً، إلا أنه لم يحقق دخلاً كافياً للسلطة أو للفنادق، رغم تسجيل نحو 3500 زائر محلي للبترا خلال بعض أيام البرنامج.
وفيما يتعلق بإغلاق الفنادق، أوضح السواعير أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم من خلال سلطة الإقليم وحدها، داعياً إلى تضافر جهود الحكومة والملكية الأردنية وهيئة تنشيط السياحة وسلطة الإقليم من أجل دعم البترا باعتبارها واجهة الأردن السياحية الأولى.
وأشار إلى أن عدد الفنادق في البترا يبلغ 84 فندقاً، إضافة إلى وجود فنادق قيد الإنشاء، ما يعكس جاذبية المدينة والقطاع السياحي، إلا أن استمرار الأزمات أدى إلى إغلاق عدد كبير من الفنادق وتوقف أعداد كبيرة من العاملين عن العمل، الأمر الذي يفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وأكد السواعير أن سلطة الإقليم قدمت كل ما تستطيع دعماً للقطاع السياحي، من خلال التعاون مع وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة وبرامج "أردننا جنة"، إضافة إلى الاستعداد لتقديم مزيد من التسهيلات لتحفيز الحركة السياحية.
وأوضح أن السلطة تعمل حالياً على الاستعداد لمرحلة ما بعد عودة السياحة، من خلال تنفيذ مشاريع تتعلق بالبنية التحتية والتحديث الاقتصادي والإداري والتحديث الرقمي، إلى جانب مشاريع تنموية مرافقة للبنية التحتية التي يجري تنفيذها في المنطقة.
وشدد السواعير على أن "البترا تمرض ولا تموت"، معرباً عن ثقته بعودة المدينة إلى قوتها ومكانتها السابقة، مؤكداً أن ذلك يتطلب العمل المتواصل على تطوير مختلف القطاعات المساندة للقطاع السياحي.
وفيما يتعلق بدور مواقع التواصل الاجتماعي، أكد السواعير أهمية التسويق الرقمي وصناعة المحتوى في جذب السياح، مشيرا إلى أن السلطة تعمل بالتعاون مع جهات ممولة على مشاريع للتحديث الرقمي والتسويق السياحي الإلكتروني، بهدف تعزيز حضور البترا كوجهة سياحية عالمية.
