كشفت نقاشات برلمانية مكثفة عن رفض نيابي قاطع لاي توجهات قد تفضي الى العودة لنظام تعيين رؤساء البلديات بدلا من انتخابهم، حيث يصر النواب على ان مبدا الانتخاب المباشر يمثل الركيزة الاساسية للعمل البلدي، مؤكدين ان مشروع قانون الادارة المحلية الجديد يخضع حاليا لحوارات موسعة تهدف الى تجويد النصوص القانونية قبل اقرارها تحت القبة، وموضحين ان الحكومة تواصل لقاءاتها مع الكتل النيابية لضمان الوصول الى صيغة توافقية تخدم الصالح العام وتدعم التنمية المحلية.
واكد اعضاء في مجلس النواب ان استحداث منصب المدير التنفيذي في البلديات لا يمثل خطرا على صلاحيات رئيس البلدية المنتخب، بل ياتي كخطوة جوهرية لتعزيز الكفاءة الادارية والرقابية، ومبينين ان الهدف من هذا التوجه هو الفصل بين الدور الرقابي الذي يضطلع به المجلس المنتخب والدور التنفيذي الذي يتولاه الجهاز الاداري، مشددين على ان هذه الخطوة ستساهم بشكل مباشر في الحد من المحسوبية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبين النائب الثاني لرئيس مجلس النواب ابراهيم الصرايرة ان الحوارات الجارية مع الحكومة تشير بوضوح الى التوجه للابقاء على انتخاب رؤساء البلديات، لافتا الى ان هناك تداولا لافكار تهدف الى تعزيز دور المدير التنفيذي لضمان عدم تداخل الصلاحيات، وموضحا ان مجلس النواب سيمارس دوره الرقابي والتشريعي في تمحيص بنود القانون لضمان عدم المساس بالصلاحيات الاصيلة للمجالس المنتخبة.
التوجه نحو تعزيز الحوكمة والادارة المحلية
واضاف عضو اللجنة الادارية النيابية محمد الغويري ان ملف العلاقة بين المجلس البلدي والمدير التنفيذي يتصدر اولويات النقاش، مشيرا الى ضرورة تحقيق توازن دقيق يضمن كفاءة العمل البلدي، ومؤكدا ان النواب متمسكون بمبدا الانتخاب باعتباره الخيار الاوحد لتمثيل المواطنين بشكل ديمقراطي، ومبينا ان اي مقترحات تتعلق بالتعيين ستواجه برفض نيابي حاسم في ظل التوجه العام نحو تعميق الممارسة الديمقراطية.
وشدد نائب رئيس اللجنة القانونية النيابية محمد بني ملحم على ان الموقف النيابي ثابت ولا يقبل المساومة فيما يخص انتخاب المجالس البلدية، وموضحا ان استحداث منصب المدير التنفيذي يهدف فقط الى رفع مستوى الانضباط المالي والاداري، ومضيفا ان النقاشات تحت القبة ستكون واسعة وشاملة لضمان خروج القانون بصورة تخدم التنمية المحلية وتلبي تطلعات الشارع في تحسين الخدمات.
واكد وزير الادارة المحلية وليد المصري ان الحكومة ملتزمة بتمسكها بنظام الانتخاب المباشر والسري لرؤساء واعضاء المجالس البلدية، ومبينا ان مشروع القانون يستند الى مخرجات لجنة التحديث السياسي لتعزيز دور الشباب والمراة في المجالس المحلية، وموضحا ان الحوارات المستمرة مع الكتل النيابية تهدف الى ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية ومنع تضارب المصالح في العمل البلدي.
مستقبل التنمية المحلية والمشاركة الشعبية
واشار وزير الشباب رائد العدوان الى ان مشروع القانون الجديد سيحول مجالس المحافظات الى منصات فاعلة للتخطيط التنموي والاستثماري، وموضحا ان التركيز ينصب على خلق مشاريع انتاجية توفر فرص عمل للشباب، ومضيفا ان تعزيز المشاركة الشعبية في تحديد الاولويات التنموية يعد ركيزة اساسية في التعديلات المقترحة لضمان وصول الخدمات لمستحقيها بكفاءة عالية.
واكد رئيس واعضاء كتلة حزب الامة النيابية اهمية استمرار الحوار الوطني حول مشروع القانون، ومشددين على ضرورة تعزيز الرقابة الداخلية وتوسيع صلاحيات المدير التنفيذي لتشمل تخصصات تنموية اوسع، ومبينين ان دعم التحول الرقمي وتفعيل دور لجان الاحياء يمثلان اولوية قصوى لتحسين كفاءة الخدمات البلدية المقدمة للمواطنين في مختلف المناطق.
واضاف المشاركون في النقاشات ان المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود لضمان ان يكون قانون الادارة المحلية اداة فاعلة للتطوير، ومؤكدين ان التوازن بين صلاحيات المنتخبين وكفاءة الجهاز التنفيذي هو السبيل الامثل لتحقيق نهضة بلدية شاملة، وموضحين ان النواب سيواصلون متابعة هذا الملف بدقة لضمان مخرجات تشريعية تليق بتطلعات المواطنين وتدعم مسيرة التحديث.
