كشف المجلس الوطني لشؤون الاسرة بالتعاون مع صندوق الامم المتحدة للسكان عن نتائج دراسة حديثة ترصد واقع زواج من هم دون سن الثامنة عشرة في الاردن، حيث اظهرت الارقام تراجعا ملحوظا في هذه الظاهرة بفضل الجهود الوطنية المكثفة لحماية حقوق الاطفال واليافعين. وبينت النتائج ان نسبة الزواج المبكر انخفضت لتصل الى 8 بالمئة خلال العام الحالي، مما يمثل تحسنا كبيرا مقارنة بالسنوات السابقة ويعكس فعالية الضوابط القانونية والاجراءات المتخذة على ارض الواقع.

واكد الامين العام للمجلس محمد فخري مقدادي ان هذه الدراسة لا تكتفي بتقديم ارقام صماء بل تعد اداة تحليلية شاملة لفهم الابعاد الاجتماعية والثقافية التي تساهم في استمرار هذه الظاهرة، موضحا ان الهدف هو بناء سياسات وطنية قائمة على الادلة لتعزيز حماية الاسرة. واضاف ان التعليم يظل خط الدفاع الاول، حيث ان استكمال الفتيات للمرحلة الثانوية يعد عاملا جوهريا في الحد من مخاطر الزواج المبكر وتداعياته النفسية والصحية والاجتماعية.

وشدد مقدادي على ان هذا الانجاز لا يعني التوقف عن العمل، بل يتطلب الاستمرار في تطوير التدخلات الوطنية لضمان عدم تعرض الفتيات لاي مسارات قد تؤثر على مستقبلهن التعليمي والمهني. واشار ممثل صندوق الامم المتحدة للسكان حمير عبد المغني الى ان الوصول الى نسبة 8 بالمئة يعد قصة نجاح وطنية تستوجب البناء عليها، مع التاكيد على ان كل حالة زواج مبكر لا تزال تمثل تحديا يستوجب تضافر الجهود المجتمعية والمؤسسية.

توصيات استراتيجية لمواجهة الزواج المبكر

وبين المشاركون في حفل اطلاق الدراسة ان المرحلة القادمة تتطلب تركيزا اكبر على الفئات الاكثر عرضة للخطر، مع ضرورة توفير بدائل امنة وداعمة للاسر التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة. واكدت التوصيات الصادرة عن الدراسة اهمية تحديث الخطة الوطنية للحد من زواج القاصرات، وتفعيل دور اللجان الوطنية وضباط الارتباط في الميدان لضمان وصول برامج التوعية الى كافة المناطق.

واضافت الدراسات ضرورة العمل على مكافحة التسرب المدرسي وتحسين جودة البيئة التعليمية، باعتبارها الركيزة الاساسية لتمكين الفتيات من بناء مستقبلهن. واوضحت التوصيات ان دعم مراكز الارشاد الاسري وتطوير برامج التدريب المهني وريادة الاعمال للفتيات يساهم بشكل مباشر في تعزيز قدرتهن على مواجهة الضغوط الاجتماعية التي قد تدفع نحو الزواج في سن مبكرة.

وختمت التوصيات بضرورة تحسين جودة البيانات الوطنية واجراء دراسات دورية لتقييم فعالية البرامج المطبقة، مع التشديد على اهمية التكامل بين دائرة قاضي القضاة ووزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني لضمان استدامة النتائج الايجابية وحماية حقوق اليافعين في الاردن.