تخوض الفلسطينية مليحة نصار معركة وجودية يومية في مدينة اريحا، حيث تصر على زراعة ارضها وتطويرها رغم حصار ثلاث بؤر استيطانية تلتف حولها من كل جانب. تقطع مليحة مسافات طويلة في رحلة شاقة تصل بها الى بقعة كانت يوما ما صحراء قاحلة، قبل ان تحولها بعزيمتها الى مزرعة غنية بالنباتات الطبية والعطرية التي تجد طريقها الى الاسواق المحلية والعالمية.

واكدت مليحة في حديثها ان وجودها في هذه المنطقة يمثل تحديا مباشرا لمخططات التوسع الاستيطاني التي تستهدف طرد الفلسطينيين من اراضيهم. وبينت ان المستوطنين يسعون بكل قوتهم لتحويل الارض الى مكان طارد للحياة، لكنها قابلت ذلك بالاصرار على زراعة اصناف نادرة من النباتات، مما جعلها تشكل شوكة في حلوقهم.

واضافت ان سياسات التضييق شملت قطع المياه عنها لشهور طويلة وتخريب اشجار النخيل، ومع ذلك استمرت في مشروعها الزراعي بإنتاج المورينجا والاعشاب الفلسطينية الاصيلة. وشددت على ان هدفها يتجاوز الربح المادي ليصل الى الحفاظ على الثروة النباتية الفلسطينية وتثبيت الحق في الارض.

تحدي المستوطنين بالهوية الفلسطينية

وبينت مليحة ان الطريق الى ارضها في اريحا مليء بالمخاطر، حيث تواجه حواجز عسكرية واستفزازات مستمرة من قبل المستوطنين الذين يزعجهم مجرد رؤيتها ترتدي قميصا يحمل اسم فلسطين. واوضحت ان هذه المضايقات لا تزيدها الا تمسكا بالبقاء، فهي ترى ان المقاومة تبدأ من الثبات في المكان وعدم الرحيل مهما اشتدت الضغوط.

واشارت الى ان صمود التجمعات البدوية المجاورة يمنحها دافعا قويا للاستمرار رغم غياب الدعم المؤسسي الرسمي. واكدت ان كل فلسطيني يواجه هذه المعركة بمفرده، معبرة عن املها في ان تصل رسالتها الى العالم لدعم صمود اصحاب الارض في مواجهة سياسات التهجير.

واوضحت ان محاولات المستوطنين لمحو الوجود الفلسطيني لن تنجح، طالما بقيت هناك ارادة حقيقية للمواجهة. وشددت على ان الغرباء هم من عليهم الرحيل، بينما ستظل هي صاحبة الحق متمسكة بتراب ارضها حتى الرمق الاخير.

ارقام مخيفة وتصاعد في وتيرة الاعتداءات

وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن نمط تصاعدي في جرائم المستوطنين، حيث تم استهداف آلاف الاشجار بالتجريف والتسميم خلال الاشهر الاخيرة. واظهرت البيانات ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارقاما قياسية منذ مطلع العام الحالي، مما يعكس نهجا ممنهجا لتهجير الفلسطينيين من اراضيهم.

وبينت المعطيات ان نسبة كبيرة من مساحة الضفة الغربية باتت خاضعة للسيطرة الاستيطانية، مما يهدد ديمغرافية المنطقة بشكل خطير. واكدت التقارير ان عشرات التجمعات البدوية تعرضت للتهجير القسري تحت تهديد السلاح وممارسات المستوطنين.

واضافت الاحصائيات ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية شهد تزايدا ملحوظا، مع توسع مستمر في البؤر الاستيطانية العشوائية. ورغم هذه الارقام المخيفة، تظل قصص الصمود الفردي مثل قصة مليحة نصار بارقة امل في وجه مخططات الاستيلاء على الارض.