اختتم الامير الحسن بن طلال رفقة الاميرة ثروت الحسن زيارة عمل مكثفة الى العاصمة الايطالية روما وحاضرة الفاتيكان، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية والفكرية التي سلطت الضوء على الدور الاردني المحوري في تعزيز السلم العالمي. وركزت المباحثات على قضايا الكرامة الانسانية وضرورة تبني نهج عالمي يقوم على التعاطف والعدالة في ظل الازمات المتلاحقة التي تنهك المجتمعات المعاصرة. واكد الامير الحسن ان الحوار بين الاديان والثقافات يمثل الركيزة الاساسية لضمان مستقبل اكثر استقرارا وانصافا للبشرية جمعاء.
واضاف سموه خلال مشاركته في الندوة الثامنة المشتركة بين المعهد الملكي للدراسات الدينية ودائرة الحوار في الفاتيكان، ان العالم بحاجة ماسة الى اعادة بناء منظومة اخلاقية تضع الانسان في مركز اهتمامها. وبين ان الكرامة الانسانية ليست مجرد شعار بل هي جوهر السلام المستدام الذي لا يمكن تحقيقه دون احترام حقوق الافراد في العيش بامن وكرامة. واوضح ان التنوع الثقافي والديني يجب ان يتحول من مصدر للنزاع الى مساحة خصبة للتكامل والتعاون المشترك بين الشعوب.
وشدد الامير الحسن على ان حماية الهوية والتراث الانساني تعد جزءا لا يتجزا من حماية الكرامة، مجددا التأكيد على مكانة القدس كمسؤولية روحية وانسانية عالمية مشتركة. واشار الى الدور التاريخي للوصاية الهاشمية في صون المقدسات الاسلامية والمسيحية والحفاظ على الطابع الحضاري للمدينة المقدسة كرمز للتعايش. واكد ان اي نظام دولي يتجاهل هذه الثوابت يفقد بوصلته الاخلاقية وقدرته على تحقيق العدالة.
رؤية استراتيجية للتعاون الدولي والابتكار
وكشفت لقاءات الامير الحسن في المعهد الايطالي للشؤون الدولية عن رؤية شاملة للتحولات الجيوسياسية الراهنة، حيث دعا الى تطوير مقاربات جديدة للتعاون الاقليمي تربط بين الاقتصاد والامن والقيم الانسانية. واوضح ان الاستقرار الحقيقي يتطلب نماذج اقتصادية اكثر شمولا وعدالة قادرة على مواجهة التحديات المتسارعة. واضاف ان السياسات الاقتصادية يجب ان تظل مرتبطة بالقيم الاخلاقية لضمان قدرة المجتمعات على الصمود.
واظهرت زيارة الامير الحسن الى مركز وكالة الفضاء الاوروبية اهتماما كبيرا بتوظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية المستدامة، حيث اطلع على احدث تقنيات الاستشعار عن بعد. وبين ان البيانات الجغرافية والخرائط الذكية باتت ادوات جوهرية في صناعة القرار وفهم التحديات البيئية والموارد المتاحة. واكد ان التقدم العلمي يجب ان يوجه لخدمة الاحتياجات الفعلية للمجتمعات في مجالات المياه والغذاء والطاقة.
واختتم الامير الحسن زيارته بالتشديد على ضرورة تعزيز الشراكة الاردنية الاوروبية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، معتبرا ان المعرفة هي القوة الحقيقية لبناء مستقبل افضل. واشار الى ان الربط بين الابتكار العلمي والمسؤولية الانسانية هو السبيل الوحيد لمواجهة الازمات العالمية الراهنة. واكد ان الاردن سيظل ملتزما بدوره في دفع عجلة الحوار الانساني والحضاري على كافة المستويات الدولية.
