تستعد السلطات الصحية في الارجنتين لارسال فريق علمي متخصص الى مدينة اوشوايا الساحلية خلال الايام المقبلة، بهدف اجراء فحوصات دقيقة والتحقق من وجود فيروس هانتا في المنطقة. وتهدف هذه الخطوة الى حسم الجدل الدائر حول ما اذا كانت المدينة تشكل منشأ حقيقيا لتفشي الفيروس الذي ظهر مؤخرا على متن سفينة الرحلات البحرية ام في هونديوس. واكدت الجهات المعنية ان هذا التحرك يأتي في اطار مساعي الدولة لتبرئة ساحة المدينة السياحية الشهيرة من تهمة كونها بؤرة للعدوى بعد تضارب الانباء حول مصدر الفيروس.

واوضحت التقارير ان السفينة السياحية المشار اليها غادرت ميناء اوشوايا قبل نحو 45 يوما، حيث شهدت خلال رحلتها تفشيا نادرا للفيروس اسفر عن وفاة ثلاثة اشخاص واثار حالة من القلق الصحي على المستوى الدولي. وبينت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق ان سلالة الانديز التي تم رصدها بين المصابين تتميز بقدرتها على الانتقال بين البشر، وهو امر نادر الحدوث في حالات فيروس هانتا المعتادة. واضافت السلطات المحلية في اوشوايا انها ترفض بشدة وصف المدينة بأنها المصدر الاول للعدوى، مشيرة الى خلو المنطقة من هذا الفيروس منذ عقود طويلة وفقا للسجلات الصحية الرسمية.

استراتيجية الفحص والتحليل الميداني

وقال مسؤول الصحة الاقليمي خوان بيترينا ان فريقا من معهد مالبران المرموق في بوينس آيرس سيتولى مهمة جمع العينات البيئية من الموقع، موضحا ان النتائج المخبرية ستكون جاهزة في غضون شهر من الان. واضاف ان الوضع الوبائي في المنطقة مستقر تماما ولم يتم تسجيل اي اصابات جديدة بين السكان المحليين طوال الفترة الماضية. وشدد على ان التعاون بين الخبراء الوطنيين والمختصين في المقاطعة يهدف الى توفير بيانات دقيقة تحسم التكهنات وتضع حدا للمخاوف المرتبطة بالسياحة في تلك المنطقة.

وبينت التحقيقات ان فيروس هانتا ينتقل عادة عبر القوارض التي تحمل الفيروس في افرازاتها الحيوية، حيث يمكن للانسان التقاط العدوى عن طريق استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء او ملامسة اسطح ملوثة. واكد المختصون ان الفيروس لا يزال يمثل تحديا طبيا نظرا لعدم توفر لقاح او علاج نوعي له حتى الان، مما يجعل الوقاية والرقابة الصحية الوسيلة الاهم للحد من انتشاره. واشار الخبراء الى ان انتقال العدوى بين البشر يظل استثناء نادرا، الا ان الحيطة تظل ضرورية لضمان سلامة الافراد في المناطق التي قد يتواجد فيها القوارض الناقلة للمرض.