كشف الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن بدء محادثات مباشرة بين قيادتي لبنان واسرائيل في خطوة سياسية هي الاولى من نوعها منذ عقود طويلة واصفا اياها بانها محاولة لمنح الطرفين مساحة للتنفس في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة. واضاف ترمب عبر منصته الرقمية ان هذا الحراك الدبلوماسي يهدف الى كسر جمود استمر لاكثر من ثلاثة عقود وهو ما يفتح الباب امام احتمالات جديدة في مسار العلاقات الاقليمية المتازمة.
وبين المحللون السياسيون ان هذه الخطوة تاتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تتداخل الازمات الاقليمية بشكل معقد مما يجعل الملف اللبناني جزءا لا يتجزا من تفاوض اشمل تشارك فيه واشنطن وطهران. واكد الخبراء ان هذا التحول المفاجئ في المشهد جاء نتيجة ضغوط مكثفة تهدف لربط الجولات التفاوضية القادمة باحراز تقدم فعلي على الارض مما يعكس تمسك القوى الدولية بورقة لبنان في حساباتها الاستراتيجية.
واوضح المراقبون ان احتمالية التوصل الى هدنة باتت مطروحة على الطاولة كخيار متاح للخروج من مازق اللقاءات المرتقبة بين المسؤولين اللبنانيين ونظرائهم الاسرائيليين. وشدد هؤلاء على ان هذه التحركات تعيد الى الاذهان محاولات سابقة لتسوية الملفات العالقة التي ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الضوء الدبلوماسي المباشر.
ابعاد المساعي الامريكية في الشرق الاوسط
وكشف الدكتور محمد المنشاوي المتخصص في دراسات الشرق الاوسط ان الاحتفاء الامريكي بهذه المحادثات ياتي استكمالا للقاءات غير اعتيادية جرت مؤخرا في واشنطن بحضور مسؤولين بارزين. واضاف ان الادارة الامريكية تسعى بوضوح لتوسيع رقعة الاتفاقات الاقليمية لتشمل لبنان وسوريا معتبرة ان ذلك يمثل ثمرة للضغوط العسكرية المشتركة التي مورست ضد طهران في الفترة الاخيرة.
واشار المنشاوي الى ان واشنطن تحاول دفع الحكومة اللبنانية نحو مسار كان يصنف سابقا ضمن المحرمات السياسية وهو ما يمثل تغيرا جذريا في قواعد اللعبة التقليدية. واكد ان هذه المساعي قد تصطدم بواقع معقد على الارض نظرا لان القوى الفاعلة في الداخل اللبناني تمتلك حاضنة شعبية واسعة تجعل من الصعب تجاوز دورها في اي اتفاق نهائي.
واوضح الباحث الدكتور حسين رويوران ان الموقف الايراني من هذه التطورات يظل ثابتا حيث ترفض طهران عزل الملف اللبناني عن سياقه العام وتؤكد ان دورها ينحصر في دعم جهود وقف اطلاق النار فقط. واضاف ان طهران تترك باقي المسارات السياسية للبنانيين انفسهم معتبرا ان الاطماع الاسرائيلية قد تشكل عائقا كبيرا امام نجاح اي اختراق دبلوماسي تسعى اليه واشنطن في المنطقة.
