تشهد المدن الاسبانية حراكا شعبيا واسع النطاق تزامنا مع ذكرى النكبة الفلسطينية حيث خرجت حشود ضخمة في مدريد وبرشلونة وفالنسيا للمطالبة بفرض عقوبات فورية على اسرائيل ووقف الابادة الجماعية في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات كجزء من موجة تضامن غير مسبوقة تعكس تزايد الضغوط السياسية والاجتماعية داخل المجتمع الاسباني لاتخاذ مواقف حازمة تجاه ما يحدث في الاراضي الفلسطينية.
وكشفت التظاهرات عن انقسام واضح في الرؤى بين الشارع والحكومات الغربية حيث عبر المشاركون عن استيائهم من التباطؤ الرسمي في اتخاذ اجراءات عملية لردع الاحتلال. واظهرت المشاهد الميدانية انخراطا جماهيريا واسعا يطالب بوقف فوري للعدوان وانهاء كافة اشكال الدعم السياسي والاقتصادي الموجه لتل ابيب.
واكد مراقبون ان هذا الزخم الشعبي تزامن مع مواقف رمزية بارزة كان ابرزها دعم رئيس الحكومة بيدرو سانشيز لمواقف المدافعين عن فلسطين. وبينت الاحداث الاخيرة ان الرياضة اصبحت جزءا من هذا الحراك حيث اثار رفع نجم فريق برشلونة لامين جمال للعلم الفلسطيني تفاعلا كبيرا تخلله انتقادات حادة من مسؤولين اسرائيليين.
مطالب شعبية بفرض عقوبات شاملة
وشددت الناشطة الحقوقية الينا مالينو على ان التحركات الحالية يجب ان تتجاوز الشعارات لتصل الى خطوات ملموسة مثل فرض حظر شامل على بيع السلاح ومقاطعة كافة الانشطة الرياضية التي تشارك فيها اسرائيل. واوضحت ان الضغط الشعبي يهدف الى اجبار الحكومة الاسبانية على قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل نهائي ومحاسبة الشركات المتورطة في التعامل مع الاحتلال.
واضافت مشاركات في المظاهرات ان الشعوب لا تلتزم بالقيود السياسية التي تكبل الحكومات داعيات الى مواصلة النضال بكل الوسائل الممكنة لفرض عقوبات اقتصادية تجبر الاحتلال على وقف ممارساته. واكد المتظاهرون ان استمرار الوضع الراهن لا يمكن قبوله اخلاقيا او سياسيا في ظل استمرار الحرب التدميرية على غزة.
وبين المحتجون ان انتقاداتهم طالت ايضا الاتحاد الاوروبي الذي اتهموه بعرقلة المقترحات الاسبانية الرامية لتعليق اتفاقيات الشراكة التجارية مع اسرائيل. واشاروا الى ان ذكرى النكبة هذا العام تأتي في ظل ظروف قاسية تعيد الى الاذهان فصول التهجير والاحتلال المستمر منذ عقود مما يعزز الحاجة الى تحرك دولي عاجل وعادل.
