كشفت النتائج النهائية لانتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح عن تحول جذري في موازين القوى داخل اعلى هيئة قيادية للحركة، حيث اظهرت عمليات الفرز تقدم ما يعرف بـ جيل الداخل على حساب الحرس القديم التقليدي، وهو ما يعكس رغبة واضحة في ضخ دماء جديدة في مفاصل القرار الفلسطيني في ظل مرحلة سياسية بالغة الحساسية والتعقيد. واكدت الارقام الرسمية ان المؤتمر الذي انعقد بمشاركة واسعة تجاوزت 94 بالمئة، قد افرز قيادات شابة وميدانية تصدرت المشهد الانتخابي، مما يمهد الطريق لمرحلة انتقالية محتملة في قيادة السلطة الفلسطينية. وبينت النتائج احتفاظ القيادي البارز مروان البرغوثي، المعتقل في السجون الاسرائيلية، بالمرتبة الاولى في عدد الاصوات للمرة الثانية على التوالي، مما يرسخ مكانته كشخصية محورية تحظى باجماع قاعدي واسع داخل الحركة.
تغييرات هيكلية ومغادرة وجوه تاريخية
واضافت النتائج ان التغيير شمل استبدال تسعة اعضاء من اللجنة المركزية السابقة بوجوه جديدة، حيث غادر المشهد قيادات تاريخية لاسباب تراوحت بين الوفاة او عدم الترشح، ومن بينهم ناصر القدوة الذي شكل رحيله علامة فارقة في هذا الاستحقاق. واوضحت الارقام نجاح اللواء ماجد فرج في دخول اللجنة المركزية محتلا مرتبة متقدمة جدا تلت البرغوثي مباشرة، بينما انضم ايضا قادة ميدانيون مثل زكريا الزبيدي ومسؤولون تنفيذيون كليلى غنام وعدنان غيث. واشار مراقبون الى ان هذه التركيبة الجديدة تعكس توجها لتعزيز نفوذ الشخصيات الفاعلة في الداخل الفلسطيني على حساب النخب التقليدية التي سيطرت على القرار لعقود طويلة.
حضور لافت للجيل الجديد وتحديات المستقبل
وتابع المؤتمر اعماله بتعزيز حضور الاسرى والمحررين في اللجنة المركزية، حيث اعتبر مسؤولون في الحركة ان هذا التوجه يمثل رسالة صمود وتجديد للشرعية في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات وجودية. واكد عضو اللجنة المركزية محمد اشتية ان الانتخابات جسدت حيوية الحركة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات، مشددا على ان الحضور النوعي للاسرى والمحررين والقيادات الميدانية يعيد صياغة الهوية السياسية للحركة لتكون اكثر قربا من نبض الشارع وهمومه. وكشفت النتائج ايضا دخول ياسر عباس نجل الرئيس محمود عباس الى عضوية اللجنة، وهي خطوة اثارت تساؤلات ونقاشات حول التوريث داخل الاوساط الحركية، بينما شهد تمثيل قطاع غزة انخفاضا طفيفا في عدد المقاعد مقارنة بالدورة السابقة، مما يفتح الباب امام قراءات متعددة حول طبيعة التوازنات الجغرافية والسياسية المقبلة داخل فتح.
