تحولت خيمة للتدريس في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة الى مسرح لجريمة مروعة حينما اخترقت رصاصة قناص اسرائيلي جسد الطفلة ريتاج ريحان امام اعين زميلاتها ومعلميها. ولم تكن تلك المساحة البسيطة التي خصصت للتعليم سوى هدف جديد ضمن سلسلة استهدافات مستمرة تطال الطفولة في القطاع رغم اتفاق وقف اطلاق النار الساري حاليا.
واكدت مصادر محلية ان الطفلة ريتاج كانت تحلم بمستقبل افضل وتواظب على دروسها بشغف كبير قبل ان يباغتها الرصاص الغادر. واوضحت الام المفجوعة ان ابنتها خرجت في صباح يومها الاخير وهي مفعمة بالحياة ولم تكن تدرك ان تلك اللحظات ستكون الوداع الاخير لها ولدفاترها الملطخة بدمائها.
وبينت شهادات حية من داخل الخيمة التعليمية ان الرصاصة استقرت في جسد الطفلة بشكل مباشر مما ادى الى وفاتها على الفور وسط حالة من الذعر والذهول بين اقرانها. واضافت زميلة لها تدعى ياسمين ان الدماء تناثرت على ملابس الطلاب ودفاترهم في مشهد يعكس قسوة الواقع الذي يعيشه الاطفال في مناطق التماس.
تفاصيل استهداف الطفولة في بيت لاهيا
واوضحت الوقائع ان المدرسة التي كانت تأوي الطفلة ريتاج تقع في منطقة قريبة من خطوط التماس مما يجعلها عرضة دائمة لنيران القناصة. وشدد شهود عيان على ان لحظة سقوط ريتاج كانت صادمة حيث توقف كل شيء وتحولت ساحة العلم الى مكان لتوثيق جريمة جديدة بحق براءة الاطفال.
واشار مدير المدرسة محمد العطار الى ان ما حدث ليس مجرد حادث عرضي بل هو استهداف ممنهج يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لحماية المنشآت التعليمية. واكد العطار ان المدارس التي اقيمت كخيام بسيطة لإيواء مئات الطلاب يجب ان تظل ملاذا آمنا بعيدا عن لغة السلاح والقتل.
وكشفت التقارير الميدانية ان المدرسة التي تحمل اسم ابو عبيدة بنيت على انقاض مدرسة مدمرة في محاولة لاستئناف العملية التعليمية لأكثر من ستمائة طالب. واضاف العطار ان استمرار هذه الاعتداءات يعيق جهود استعادة الحياة الطبيعية ويحرم جيلا كاملا من حقه الاساسي في التعليم.
واقع التعليم تحت تهديد السلاح
وبينت الاحصائيات ان قطاع غزة شهد دمارا واسعا طال معظم البنى التحتية خلال الحرب المستمرة منذ عامين. واكدت تقارير طبية ان حصيلة الضحايا تجاوزت عشرات الالاف وسط ظروف انسانية صعبة يعاني منها السكان في مختلف انحاء القطاع.
واضاف مراقبون ان استهداف الاطفال داخل اماكن تعلمهم يمثل انتهاكا صارخا لكافة المواثيق الدولية التي تضمن حماية المدنيين. وشددت المؤسسات الحقوقية على ضرورة محاسبة المتورطين في هذه الجرائم وضمان عدم افلاتهم من العقاب لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على ان ريتاج ريحان اصبحت اليوم رمزا لصمود الطلاب في غزة الذين يصرون على التعلم رغم الموت المحدق بهم من كل جانب. واكدت ان دفاتر ريتاج ستظل شاهدة على جريمة لن تمحوها الايام.
