صادقت الحكومة الاسرائيلية رسميا على قرار يقضي بمصادرة مجموعة من المنازل والمتاجر الفلسطينية الواقعة في طريق باب السلسلة داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة. واوضحت مصادر محلية ان هذا القرار يأتي تفعيلا لامر سابق كان قد وقعه وزير التراث قبل عدة اشهر بهدف توسيع نطاق السيطرة الاسرائيلية في المنطقة الملاصقة للمسجد الاقصى المبارك.

وكشفت تقارير اعلامية عبرية ان الهدف من وراء هذه الخطوة هو تحويل احد شوارع البلدة القديمة الحيوية الى ما يسمى بشارع النزاع تمهيدا لضمه ضمن حدود الحي اليهودي المزعوم. وبينت الحكومة الاسرائيلية في مبرراتها ان هذه المصادرة تندرج في اطار تعزيز السيادة في قلب القدس وهو ما يراه المراقبون محاولة جديدة لفرض وقائع تهويدية قسرية على الارض.

واكد سكان وتجار فلسطينيون في المنطقة انهم يعيشون حالة من الترقب والقلق الشديد منذ تسرب الانباء عن تنفيذ هذا المخطط الذي يهدد وجودهم التاريخي. واشار احد التجار الى ان اخلاء العقارات لصالح المستوطنين سيخلق واقعا كارثيا يؤثر بشكل مباشر على الممر الرئيس المؤدي الى المسجد الاقصى.

ابعاد سياسية ودينية للمصادرة

وشددت محافظة القدس في بيان لها على ان استهداف حي باب السلسلة يتجاوز البعد العقاري ليحمل ابعاد سياسية ودينية خطيرة تهدف الى تفريغ محيط المسجد الاقصى من سكانه الاصليين. واضافت ان هذه الخطوة تفتح الباب امام مرحلة جديدة من التهجير القسري الممنهج ضد العائلات الفلسطينية التي تقطن المكان منذ اجيال.

وبين خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي ان القرار يستند الى ذرائع قديمة تعود الى عام 1968 حينما صادرت اسرائيل مساحات واسعة تحت مسمى المصلحة العامة. واوضح التفكجي ان مساحة الحي اليهودي تضاعفت عشرات المرات منذ ذلك الحين عبر عمليات نقل ملكية غير قانونية من املاك خاصة الى املاك دولة ثم منحها للمستوطنين.

واشار التفكجي الى ان ما بين 15 الى 20 عقارا فلسطينيا اصبحت الان في دائرة الاستهداف المباشر للإخلاء القسري. واكد ان هذه العائلات التي تعود اصولها الى عائلات مقدسية عريقة مثل النمري والبشيتي والجاعوني مهددة بفقدان منازلها ومتاجرها في اي لحظة.

تاريخ اسلامي تحت التهديد

واوضح الباحث في تاريخ القدس ايهاب الجلاد ان المنطقة المستهدفة تضم مباني اسلامية تاريخية تعود للفترتين المملوكية والعثمانية. واضاف ان من بين هذه المعالم المدرسة الطشتمرية التي كانت مركزا لتعليم علوم الدين والقرآن الكريم وتضم اضرحة امراء تاريخيين.

وبين الجلاد ان الاحتلال يسعى الى طمس هذه الهوية التاريخية عبر تحويل المرافق العامة والمكتبات القديمة الى بؤر استيطانية مغلقة. واكد ان العديد من هذه المباني كانت اوقافا اسلامية خصصت لخدمة المسجد الاقصى وقبة الصخرة على مدار قرون.

واشار الباحث الى ان طريق باب السلسلة يمثل ذاكرة حية للصمود الفلسطيني حيث شهد على مر العقود تصدي المرابطين لاقتحامات المستوطنين. واكد ان تنفيذ هذا المخطط سيؤدي الى تضييق الخناق على المصلين وتقييد وصولهم الى ابواب المسجد الاقصى المبارك.