كشفت تقارير صحفية حديثة عن وجود حالة من التماثل الصادم بين وضع حزب الله في لبنان والمجموعات الاستيطانية المسلحة في الضفة الغربية، حيث اشار الكاتب تسفي بارئيل الى ان المظلة السياسية التي توفرها الحكومة الاسرائيلية لهؤلاء المستوطنين تجعلهم جزءا لا يتجزأ من منظومة الحكم، وهو ما يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يحاول فصل هذه الممارسات عن الدولة.

واوضح الكاتب ان المنطق الاسرائيلي الذي يبرر قصف البنية التحتية اللبنانية بذريعة ان حزب الله يمثل جزءا من الدولة يمكن تطبيقه حرفيا على الداخل الاسرائيلي، خاصة مع تنامي ما وصفه بالارهاب اليهودي الذي يحظى بدعم وتمويل وتغطية قانونية من النخب الحاكمة التي ترفض تصنيف هذه الجماعات كمنظمات ارهابية.

وبين ان المفارقة تكمن في ان هذه المليشيات المسلحة داخل الضفة الغربية تحمل اسلحة مرخصة من الدولة وتعمل بتنسيق غير معلن مع الاجهزة الامنية، مما يجعلها تتمتع بحصانة سياسية تمنع ملاحقتها قضائيا او امنيا رغم توثيق جرائمها المستمرة بحق الفلسطينيين.

جدلية المصطلحات والغطاء السياسي

واكد ان التهرب الاسرائيلي من استخدام مصطلح الارهاب اليهودي واستبداله بمصطلحات مخففة يعكس رغبة رسمية في تضليل الرأي العام الدولي، مشددا على ان هذه المصطلحات ليست مجرد تلاعب لغوي بل هي اداة قانونية تستخدم لتجنب التعامل الامني الحازم مع الجرائم المرتكبة على اسس عنصرية.

واضاف ان الحكومة اللبنانية رغم ضعفها اعلنت في محطات عديدة رفضها لشرعية السلاح المنفلت، بينما في المقابل تتبنى الحكومة الاسرائيلية هذه الجماعات المسلحة وتوفر لها البيئة الخصبة للنمو والتوسع تحت حماية الجيش وبتجاهل متعمد من الشرطة.

وخلص الكاتب الى ان المشهد الاسرائيلي تجاوز مرحلة الدولة داخل الدولة، ليصبح الارهاب اليهودي اليوم جزءا عضويا من بنية النظام السياسي الاسرائيلي، مما يضع الدولة امام استحقاق اخلاقي وقانوني امام العالم.