لم تكن رحلة الاسير المحرر محمود ابو الفول مع الاحتلال مجرد اعتقال عادي، بل كانت سلسلة من الانتهاكات التي بدأت ببتر قدمه وانتهت بفقدانه للبصر داخل معتقلات الاحتلال. تعرض الشاب الثلاثيني لضرب مبرح بكرسي حديدي على يد ضابط تحقيق داخل معتقل سدي تيمان، مما ادى الى اصابته بجروح بالغة في الرأس تسببت لاحقا في تلاشي النور من عينيه وغيابهما عن الرؤية تماما. كشفت الشهادات المروعة التي ادلى بها الاسير عن وحشية التعامل داخل السجون، حيث لم يجد من السجانين سوى التجاهل المتعمد لحالته الصحية المتدهورة.
واضاف محمود ان معاناته بدأت منذ سنوات عندما بترت قدمه اليسرى نتيجة قصف اسرائيلي، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل اعتقله جيش الاحتلال اثناء محاولته الحصول على علاج. واكد ان ظروف الاعتقال كانت قاسية للغاية، حيث منع من استخدام عكازاته التي كان يتكئ عليها في حركته اليومية بعد اقتحام المستشفى الذي كان يتلقى فيه العلاج، مما زاد من صعوبة تنقله داخل السجن.
وبين الاسير المحرر ان الضابط المسؤول لم يكتفِ بالضرب المبرح، بل تركه يعاني من آلام مبرحة دون تقديم اي رعاية طبية حقيقية. واوضح ان الطبيب داخل المعتقل كان يستهزئ بحالته ويمنحه قطرات عين بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع، مما ادى الى تفاقم الالتهابات واغلاق جفون عينيه نهائيا.
تعذيب ممنهج وفقدان للبصر
وشدد محمود على ان الاضراب عن الطعام كان وسيلته الوحيدة للمطالبة بحقه في العلاج، الا ان الرد كان قسريا عبر الصعق بالكهرباء والتهديد المستمر. واشار الى انه خلال اشهر اعتقاله الطويلة لم يزر الطبيب سوى مرتين، حيث كان يتم التعامل معه باستهزاء شديد بدلا من تقديم الرعاية التي تتطلبها حالته الحرجة.
واكدت والدة الاسير آمال ابو الفول ان صدمتها كانت لا توصف عندما استقبلت ابنها بعد الافراج عنه وهو فاقد للبصر تماما. واضافت انها تعيش حالة من القلق المستمر، حيث تتنقل بابنها بين المشافي على امل الحصول على تحويلة طبية للعلاج في الخارج، فالمشهد الذي رأته لابنها الذي عاد مبتور القدم وفاقد البصر كان اكبر من قدرتها على التحمل.
واظهرت التقارير ان ما تعرض له محمود هو نموذج لما يعيشه آلاف الاسرى في سجون الاحتلال وسط صمت دولي مطبق. وبينت البيانات ان هناك مئات الاسرى الذين يعانون من ظروف احتجاز كارثية تشمل التجويع المتعمد والاهمال الطبي، وهو ما يثبت سياسة ممنهجة تهدف الى تدمير حياة المعتقلين جسديا ونفسيا.
مصير مجهول لآلاف الاسرى
واضافت المصادر ان السجون الاسرائيلية تحولت الى مسالخ بشرية، حيث يواجه الاسرى عزلا تاما عن العالم الخارجي وحرمانا من ابسط الحقوق الانسانية. وشددت على ان الشهادات التي يرويها المحررون تكشف حجم الكارثة التي يعيشها المعتقلون، خاصة مع استمرار الاحتلال في رفض الكشف عن مصير المئات من المغيبين قسريا.
واكدت التقارير ان يوم الاسير الفلسطيني يأتي هذا العام وسط ظروف بالغة التعقيد، خاصة مع اقرار قوانين عنصرية تشرعن اعدام الاسرى. واوضحت ان التضامن الدولي بات ضرورة ملحة للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات الصارخة التي تخالف كافة المواثيق الدولية لحقوق الانسان.
وكشفت الاحصائيات ان معاناة الفلسطينيين خلف القضبان مستمرة منذ عقود، حيث يواصل الاحتلال ممارساته القمعية ضد الاطفال والنساء والرجال على حد سواء. واظهرت المعطيات ان سياسة الاكتظاظ والتعذيب النفسي والجسدي اصبحت السمة الغالبة على واقع السجون، مما يستوجب تحركا عاجلا لانقاذ من تبقى من الاسرى قبل فوات الاوان.
