كشفت مصادر مطلعة عن اطلاق مبادرة استراتيجية مشتركة بين اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة العمل الدولية تهدف الى اجراء تقييم دقيق وشامل لاثار التوترات العسكرية والنزاعات الاقليمية على بيئة الاعمال وسوق العمل الخليجي. وتسعى هذه الخطوة الى صياغة توصيات عملية قابلة للتطبيق تضمن استقرار الشركات وديمومة العمليات التجارية في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة. وتولي هذه المبادرة اهمية قصوى لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد الخليجي لضمان قدرتها على الصمود امام التحديات الراهنة.
واوضحت المبادرة ان اتحاد الغرف الخليجية وجه نداء عاجلا لكافة الشركات والمؤسسات بضرورة رصد حجم الاضرار التي لحقت بنشاطاتها سواء داخل الاسواق المحلية او في نطاق التبادل الاقليمي والدولي. وشددت على اهمية تحديد الفجوات في سلاسل التوريد واللوجستيات التي تاثرت بشكل مباشر جراء نقص المدخلات الحيوية او ارتفاع تكاليف الشحن وتامين البضائع. واضافت ان هناك رصدا دقيقا لاي اضطرابات قد تطال عمليات التوزيع النهائي للسلع والخدمات في ظل تعقيدات طرق التجارة البحرية والممرات الحيوية.
وبينت التحركات الاخيرة ان هناك تركيزا على دراسة تاثير تعطل الملاحة في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز على حركة الشحن العالمي واعادة توجيه المسارات التجارية. واكدت المبادرة ان الاتحاد يسعى لاستقصاء التغيرات في النفقات التشغيلية للمنشات وما اذا كانت الشركات تتجه نحو تقليص الاستثمارات او اعادة الهيكلة لمواجهة الازمات. واشارت البيانات الى ان الهدف هو فهم مدى تاثر الخطط الاستثمارية طويلة المدى بالظروف الراهنة وكيفية التكيف معها.
استراتيجيات خليجية لتعزيز التكامل الاقتصادي
واكدت التقارير ان الاتحاد يدرس عن كثب الاجراءات الفورية التي اتخذتها المؤسسات تجاه قوتها العاملة بما في ذلك سياسات التوظيف وتعديل الاجور وساعات العمل لتجاوز المرحلة الحالية. واضافت ان التحديات المتعلقة بتغطية التكاليف الثابتة والايرادات تعد محورا اساسيا في التقييم الجاري حاليا. واوضحت ان هذه الخطوات تاتي في اطار حرص دول الخليج على الحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية والمالية التي حققتها خلال السنوات الماضية.
وشدد الامين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي على ان المرحلة الراهنة تفرض على دول المنطقة الانتقال من التنسيق التقليدي الى تكامل عملي اكثر فاعلية واستجابة. واشار الى ان الازمات المتسارعة تتطلب استجابة واعية وتدابير استباقية لحماية اقتصاديات المنطقة المنفتحة على العالم. واضاف ان تعزيز الربط اللوجستي واكمال مشاريع السكك الحديدية والربط الكهربائي والمائي يعد صمام امان لمواجهة اي هزات اقتصادية محتملة.
وبينت الرؤية الخليجية ضرورة المضي قدما في دراسة انشاء مخزون استراتيجي موحد ومراعاة احتياطيات السيولة في البنوك المركزية لدعم الاستقرار المالي. واكدت ان التحديات الاقتصادية الحالية تزيد من الحاجة الملحة لتسريع وتيرة المشاريع المشتركة وتجاوز العقبات البيروقراطية. واختتمت التوجهات بضرورة الاستعداد لاي سيناريوهات قد تؤثر على سلاسل الامداد لضمان تدفق السلع وحماية السوق الخليجية من اي تقلبات خارجية.
