كشفت وكالة الطاقة الدولية عن مخاوف جدية تتعلق باستقرار اسواق النفط العالمية خلال الاشهر المقبلة حيث تلوح في الافق بوادر ازمة امدادات حادة قد تضع القطاع في منطقة حمراء مع حلول فصل الصيف. واوضحت الوكالة ان تزامن موسم السفر والرحلات مع التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الاوسط يهدد بخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب.

وبين المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول ان بدء موسم العطلات في شهري يوليو واغسطس سيؤدي بشكل طبيعي الى قفزة في معدلات استهلاك الوقود عالميا. واضاف ان استمرار حالة عدم اليقين في مناطق الانتاج الحيوية يفاقم من تعقيدات المشهد الطاقي ويجعل الاسواق في حالة ترقب دائم لاي تطورات قد تؤدي الى قفزات سعرية جديدة.

واكد بيرول ان الوكالة تضع كافة السيناريوهات امام اعينها وهي على اتم الاستعداد للتدخل الفوري عبر ضخ كميات اضافية من المخزونات الاستراتيجية في حال تطلب الامر ذلك. وشدد على ان الدول الاعضاء تمتلك القدرة والارادة لاتخاذ قرارات جماعية تهدف الى ضبط ايقاع الاسواق ومنع حدوث انهيارات في سلاسل الامداد.

تحديات لوجستية وازمات الامداد

واظهرت البيانات الاخيرة ان تعطل الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية تسبب في خسائر فادحة تقدر بملايين البراميل يوميا من صادرات الخليج. واشار خبراء الطاقة الى ان هذا النقص الحاد يمثل ضغطا مباشرا على المخزونات العالمية التي تعاني اصلا من تراجع قياسي منذ فترات سابقة.

واوضح المحللون ان مجرد انتهاء النزاعات الراهنة لن يكون كافيا لخفض الاسعار بشكل فوري كما يتوقع البعض. واضافوا ان تحديات اعادة ملء المخزونات الاستراتيجية واصلاح المسارات اللوجستية المتضررة ستستغرق وقتا طويلا مما يبقي الاسعار عند مستويات مرتفعة لفترة غير محددة.

وكشفت التقارير ان الاسواق العالمية تعيش حالة من الترقب والحذر في ظل غياب حلول جذرية للازمات السياسية الحالية. وخلصت التوقعات الى ان المسار العام لاسعار الطاقة سيبقى رهينة لمدى قدرة الدول على تأمين تدفقات الامدادات وضمان استمرارية حركة ناقلات النفط عبر المضائق الدولية.