كشف الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن تحركات دولية تهدف الى صياغة مبادرة جديدة لتامين حركة الملاحة في مضيق هرمز ونزع فتيل التوتر المتصاعد في المنطقة. واوضح غوتيريش في تصريحات صحفية ان المنظمة الاممية تجري اتصالات مكثفة مع القوى الفاعلة في دول الخليج والمجلس الاوروبي لبلورة خطة عمل تضمن سلامة الممرات المائية الحيوية. وبين ان المقترح يستلهم نموذج اتفاق البحر الاسود الذي نجح سابقا في تامين ممرات انسانية وتجارية لضمان تدفق الغذاء والسلع الاستراتيجية رغم ظروف الحرب.

واكد المسؤول الاممي ان هدفه الاساسي حاليا يتمثل في تهيئة الظروف المناسبة التي تسمح بتكرار هذا النموذج الناجح في منطقة الخليج لضمان استقرار امدادات الطاقة العالمية. واضاف ان الامم المتحدة شكلت فرق عمل متخصصة لهذا الغرض مع التركيز على التنسيق المباشر مع الولايات المتحدة والدول المعنية لضمان فعالية الخطوات المتخذة على ارض الواقع. وشدد على ان نجاح هذه المساعي يتطلب تعاونا دوليا واسعا لتجنب التبعات الاقتصادية الخطيرة التي قد تنتج عن اي اضطراب في حركة الملاحة.

واشار غوتيريش الى ان الاوضاع الراهنة تتطلب حكمة سياسية لتجاوز التداخل في الاستراتيجيات الاقليمية التي تؤثر على استقرار المنطقة. واوضح ان مفتاح الحل يكمن في قرارات واشنطن التي يمكنها تغيير مسار التصعيد الحالي نحو التهدئة الشاملة. واكد ان اي خطوة ايجابية من الادارة الامريكية ستسهم بشكل مباشر في اقناع الاطراف الاخرى بضرورة خفض وتيرة التوتر لضمان عودة الامن الى الممرات البحرية الاستراتيجية.

تحديات الملاحة الدولية ومبادرات السلام

وبين ان قرار ايران الاخير بتقييد الملاحة في المضيق جاء كرد فعل على التطورات العسكرية الاخيرة مما زاد من مخاوف الاسواق العالمية. واوضح ان مرور نحو 20 مليون برميل نفط يوميا عبر هذا الممر يجعل من استقراره ضرورة قصوى للاقتصاد العالمي لتجنب ارتفاع تكاليف الشحن وتامين الطاقة. واكد ان الجهود الدبلوماسية تسعى الان الى فتح قنوات اتصال تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تهدد المصالح الدولية المشتركة.

واضاف غوتيريش في سياق متصل ان الامم المتحدة تراقب باهتمام مبادرات السلام المطروحة دوليا بما في ذلك مجلس السلام الذي اطلقه الرئيس الامريكي دونالد ترمب. واشار الى ان المنظمة الاممية تتعاون مع الهياكل المرتبطة بخطة اعادة اعمار غزة لضمان توافقها مع القوانين الدولية وميثاق الامم المتحدة. واوضح ان اي مبادرة يجب ان ترتكز على الاسس القانونية لضمان ديمومة الحلول المقترحة وعدم تحولها الى مشاريع شخصية لا تعالج جذور المشكلات السياسية.

وكشف عن رؤيته بشان دور المؤسسات الدولية في التعامل مع الازمات الكبرى مؤكدا ان الفعالية تتطلب التزاما جماعيا بالقيم والمبادئ القانونية الدولية. واضاف ان الامم المتحدة تظل المظلة الاساسية لأي تحرك يهدف الى احلال السلام وان اي جهود جانبية يجب ان تتكامل مع هذا الدور وليس ان تحل محله. وشدد على ضرورة ان تظل خطط اعادة الاعمار والتنمية بعيدة عن التجاذبات السياسية لضمان وصول المساعدات الى مستحقيها وتحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة.