في خطوة انسانية تهدف الى لملمة جراح الطفولة وسط ظروف النزوح القاسية في قطاع غزة، افتتحت مبادرة طيف الشبابية مساحة امنة متخصصة في الدعم النفسي والاجتماعي داخل خيام النازحين في منطقة مواصي رفح. وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لتوفير ملاذ بعيد عن ضجيج الحرب واصوات القصف، حيث يسعى فريق من المتطوعين الى انتشال الاطفال والنساء من واقعهم المرير ومنحهم لحظات من السكينة والامان في ظل الاكتظاظ السكاني الكبير.
واوضحت عائشة شقفة منسقة المبادرة ان العمل انطلق من استشعار الحاجة الملحة للاطفال الذين يعانون من تداعيات نفسية عميقة جراء النزوح المستمر، مبينة ان الفريق يواصل جهوده التطوعية بشكل ذاتي لضمان استمرار الانشطة التي تلامس احتياجات النازحين. واضافت ان اختيار منطقة المواصي جاء نظرا لندرة الخدمات الاساسية فيها، مما يجعل من هذه المساحة ضرورة قصوى لدعم الفئات الاكثر هشاشة في المجتمع الفلسطيني.
واكدت شقفة ان المبادرة تعتمد على نهج تشاركي يستمع لمتطلبات السكان في الخيام، مشددة على ان ابواب المركز مفتوحة للجميع رغم التركيز الحالي على الاطفال والنساء لكونهم الاكثر تضررا من الاحداث الجارية.
برامج لتعزيز التعافي النفسي
وبينت شقفة ان المركز يطرح حزمة من البرامج التفاعلية التي تتضمن جلسات الدعم النفسي، والأنشطة الفنية، والمسرح، والالعاب التعليمية، موضحة ان البرنامج الواحد يمتد لثلاثة اسابيع مكثفة مع امكانية التمديد وفقا لما يراه الفريق الميداني مناسبا لحالة الاطفال. واضافت ان هذه الانشطة تهدف الى تعزيز ثقة المشاركين بأنفسهم ومساعدتهم على تفريغ شحنات الخوف والقلق التي تراكمت لديهم خلال فترات الحرب.
وكشفت المشاركات في الانشطة عن تحسن ملموس في الحالة المزاجية، حيث عبرت الطفلة سوار عن امتنانها لهذه المساحة التي منحتها شعورا مؤقتا بالاستقرار، مشيرة الى ان الرسم والغناء ساعداها على نسيان جزء من قسوة الحياة في الخيام. واكدت ان هذه المبادرات تمثل نافذة ضوء صغيرة وسط ظلام المعاناة التي يعيشها النازحون في كافة مناطق القطاع.
واظهرت التفاعلات الميدانية حماسا كبيرا من قبل العائلات التي توافدت على المركز في يومه الاول، مما يعكس تعطش المجتمع لمثل هذه المبادرات التي تعيد ترميم النفسية المنهكة.
تحديات مستمرة في طريق الدعم
وبينت المبادرة ان طريق التعافي الكامل لا يزال محفوفا بالتحديات في ظل استمرار ظروف الحرب القاسية ونقص الموارد الاساسية، موضحة ان الفريق المكون من 12 متطوعا يعمل بطاقة قصوى لتلبية الطلبات المتزايدة من النازحين. واضافت ان هناك رغبة متنامية لدى الشباب للانضمام الى هذه الجهود الانسانية، مما يعزز من فرص توسيع نطاق العمل ليشمل اعدادا اكبر من المتضررين.
واكدت شقفة ان العمل التطوعي يظل السند الحقيقي في ظل غياب الدعم المؤسسي الواسع، مشددة على اهمية الاستمرار في خلق هذه المساحات الامنة التي تعتبر صمام امان للصحة النفسية للاجيال الناشئة. واوضحت ان الفريق يطمح للوصول الى كافة التجمعات المهمشة لتقديم الدعم اللازم لكل طفل وامرأة يحلمون بحياة طبيعية بعيدة عن ويلات الحرب.
واظهر الواقع الميداني ان هذه الجهود البسيطة في امكانياتها تعد كبيرة في اثرها، حيث تمنح النازحين بصيص امل في ظل ظروف معيشية تفتقر الى ادنى مقومات الحياة الكريمة داخل خيام النزوح.
