كسر وزير الطاقة السعودي الامير عبد العزيز بن سلمان صمته الاستراتيجي خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، موجها رسائل طمأنة بالغة الاهمية للاسواق العالمية في ظل حالة الترقب التي تسيطر على قطاع الطاقة. واكد الوزير ان المملكة تظل مزودا مرنا وموثوقا للطاقة تحت كافة الظروف، مشددا على ان الرياض تمتلك القدرة والثقة الكاملة للتعامل مع التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة. واوضح ان المملكة نجحت في الحفاظ على كفاءتها التشغيلية واللوجستية رغم الاضطرابات الاقليمية، مستشهدا بالنجاح القياسي في ادارة موسم الحج الاخير كدليل على مرونة البنية التحتية السعودية.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وموسكو
واضاف الامير عبد العزيز بن سلمان ان التعاون بين الرياض وموسكو يشهد مرحلة جديدة من التطور، حيث تم الاعلان عن توقيع ثلاثين اتفاقية تعاون في مجالات الصناعة والطاقة والتعليم والسياحة. وبين ان العقلية الاستراتيجية للبلدين انتقلت الى مستويات اشمل تتجاوز مجرد انتاج النفط والغاز، لتشمل صناعة وتوريد الطاقة بمفهومها الشامل والحديث. وشدد على ان الوزير المسؤول مطالب بالحفاظ على هدوئه بعيدا عن حالة الذعر في الاسواق، موضحا ان الصمت في اوقات الضبابية العالمية يعد رسالة واعية تحترم ذكاء الاسواق والواقع المتغير.
تحذيرات من عجز عالمي في الامدادات النفطية
واكد نائب رئيس الوزراء الروسي الكسندر نوفاك ان الاسواق النفطية تمر بمرحلة غير مسبوقة تاريخيا، محذرا من وجود عجز خفي في المعروض العالمي يصل الى نحو اثني عشر مليون برميل يوميا. واوضح ان الاسواق لم تشعر بعد بالآثار الكاملة لازمة الطاقة بسبب الاعتماد على السحب من المخزونات الاحتياطية، مشيرا الى ان استمرار الصراع قد يؤدي الى نقص حاد وفوري في الامدادات خلال اشهر قليلة. وبين ان تحالف اوبك بلس يظل المحرك الجوهري لضبط التوازن في التجارة الدولية، مؤكدا ان الاتفاقات الحالية تساهم بشكل فعال في تخفيف حدة التقلبات السعرية.
مستقبل الطلب العالمي واستعدادات أوبك
واشار الامين العام لمنظمة اوبك هيثم الغيص الى ان المنظمة لا تزال تتوقع نموا قويا في الطلب على النفط يصل الى واحد فاصل اثنين مليون برميل يوميا، مؤكدا ان المنظمة لم ترصد اي مؤشرات على انخفاض الاستهلاك رغم التوترات الجيوسياسية. واضاف ان الاستثمارات النفطية يجب ان تستمر بمعزل عن الاحداث الاستثنائية، مشددا على اهمية تأمين مزيج طاقة مستدام. وبين وزير البترول المصري كريم بدوي ان بلاده تضع الطاقة المتجددة كأولوية قصوى لتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي وتأمين احتياجات البلاد المستقبلية.
ترقب الاسواق لقرارات تحالف أوبك بلس
وتكتسب هذه التصريحات زخما كبيرا قبيل الماراثون النفطي الحاسم الذي تشهده الايام المقبلة في اجتماعات تحالف اوبك بلس، حيث تتطلع الاوساط الاستثمارية الى قرارات اللجنة الوزارية المشتركة. واكدت مصادر مطلعة ان التحالف يتجه نحو الموافقة على زيادات تدريجية في الانتاج، وسط سعي حثيث لضبط توازن الاسواق وضمان استقرار الامدادات العالمية. واوضح المراقبون ان التنسيق بين المنتجين الكبار يهدف الى تعزيز ثقة المستثمرين والحفاظ على استقرار اسعار الطاقة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم اليوم.
