تتجدد فصول المعاناة الانسانية في مخيمات النزوح بمنطقة المواصي غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث عادت مشاهد التدافع المأساوي للحصول على وجبات طعام من التكيات الخيرية لتتصدر المشهد اليومي. واكد شهود عيان ان توقف خدمات المطبخ المركزي العالمي تسبب في فجوة غذائية حادة، مما دفع مئات العائلات للاصطفاف منذ ساعات الفجر الاولى على امل الظفر بكميات محدودة من الغذاء تسد رمق اطفالهم الذين انهكهم الحصار والنزوح المستمر. واشار نازحون الى ان الارتفاع الجنوني في اسعار السلع الاساسية جعل من شراء الاحتياجات اليومية امرا مستحيلا، مما جعل هذه المبادرات الغذائية الملاذ الاخير للبقاء على قيد الحياة في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية.

واقع مرير ومعركة يومية للبقاء

وبينت طفلة نازحة وهي تحمل وعاء فارغا ان عائلتها المكونة من سبعة افراد لم تجد ما تقتات عليه اليوم، موضحة ان غياب الاموال حال دون قدرة اسرتها على تدبير اي وجبة. واضافت ان التدافع الشديد امام مراكز التوزيع حال بينها وبين الحصول على حصة غذائية، مما يعكس حجم الازمة التي يواجهها الاف الاطفال الذين باتوا ينامون دون عشاء في ظل انعدام ابسط مقومات العيش الكريم. وشددت ام نازحة تعيل زوجا مريضا بالسرطان ان تأمين الطعام اصبح معركة يومية قاسية، مشيرة الى انها تعجز في كثير من الاحيان عن توفير حتى رغيف خبز واحد لاطفالها التسعة، مما يضطرها للاعتماد على الامل في تحسن الظروف رغم قسوة الواقع.

نداءات استغاثة في ظل نقص المساعدات

واوضحت الطفلة حلا التي عادت دون طعام ان رحلتها اليومية الى التكية تحت حرارة الشمس لا تثمر دائما، مؤكدة ان عائلتها لا تملك المال ولا حتى غاز الطهي لاعداد الطعام ان توفر. وكشفت ان احلام الاطفال في المخيمات تلاشت لتنحصر في امنية واحدة وهي توقف الحرب التي سلبتهم طفولتهم وامنهم الغذائي. واكد نازحون ان توقف الدعم الخارجي وتراجع كميات المساعدات المسموح بدخولها فاقم من حدة المجاعة، محذرين من ان التكيات الغذائية التي تمثل خط الدفاع الاخير قد لا تصمد طويلا امام الاعداد المتزايدة من المحتاجين الذين فقدوا كل مصادر دخلهم ولم يعد امامهم سوى انتظار المعونات التي باتت شحيحة وغير كافية.