لوح الرئيس الامريكي دونالد ترمب باجراءات عقابية قاسية ضد فرنسا تشمل فرض رسوم جمركية تصل الى 100 بالمئة على المنتجات الفرنسية من النبيذ والشمبانيا. واكد ترمب في تصريحات صحفية ان الادارة الامريكية لن تقف مكتوفة الايدي امام الضريبة الرقمية التي تفرضها باريس على شركات التكنولوجيا الكبرى. واوضح ان هذا القرار ياتي كرد مباشر على ما وصفه بالاجراءات التمييزية التي تستهدف عمالقة التقنية في الولايات المتحدة.
واضاف الرئيس الامريكي ان الكرة الان في ملعب نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون مشيرا الى ان التراجع عن هذه الضريبة هو السبيل الوحيد لتجنب هذه العاصفة الاقتصادية. وشدد على ان بلاده لن تسمح باستهداف شركاتها باي شكل من الاشكال من خلال قوانين ضريبية تراها واشنطن غير عادلة. وبين ان فرض الرسوم الجمركية سيكون خيارا حتميا في حال اصرت فرنسا على المضي قدما في تطبيق هذه السياسات المالية.
وكشفت التوترات الاخيرة عن عمق الازمة بين البلدين في الملف التجاري حيث تعتبر واشنطن ان الضريبة الفرنسية تضعف تنافسية الشركات الامريكية في السوق الاوروبية. واظهرت التحليلات الاقتصادية ان قطاع النبيذ الفرنسي سيكون المتضرر الاكبر من هذه التهديدات نظرا لاعتماده الكبير على التصدير الى السوق الامريكية التي تعد من اهم الوجهات العالمية لهذا المنتج. واكد مراقبون ان هذا النزاع قد يفتح الباب لمواجهة تجارية اوسع نطاقا اذا لم يتم التوصل الى تسوية دبلوماسية سريعة.
ابعاد النزاع حول الضريبة الرقمية
وتفرض فرنسا منذ سنوات ضريبة خدمات رقمية بنسبة 3 بالمئة على ايرادات الشركات التقنية الكبرى التي تتجاوز عتبات مالية معينة في الايرادات العالمية والمحلية. واوضحت السلطات الفرنسية ان هذه الضريبة تهدف الى ضمان مساهمة الشركات الرقمية العابرة للحدود في الايرادات الضريبية المحلية. وتستهدف هذه الضريبة بشكل اساسي انشطة الاعلانات الرقمية وبيع البيانات والمنصات الالكترونية التي تحقق ارباحا ضخمة.
وتنظر واشنطن الى هذه الخطوة باعتبارها استهدافا مباشرا لشركات مثل جوجل وميتا وابل وامازون. وشددت وزارة التجارة الامريكية في عدة مناسبات على ان هذه الاجراءات تفتقر الى الانصاف وتخلق بيئة غير تنافسية للشركات الامريكية. وبينت البيانات التجارية ان صادرات المشروبات الكحولية الفرنسية الى الولايات المتحدة تمثل مصدرا حيويا للاقتصاد الفرنسي مما يجعلها ورقة ضغط قوية في يد الادارة الامريكية.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذا التصعيد ياتي ضمن استراتيجية اوسع تتبناها واشنطن للضغط على الدول التي تحاول فرض ضرائب خاصة على الشركات التقنية الامريكية. وخلصت التقارير الى ان استمرار هذا التوتر قد يدفع دولا اخرى الى اعادة النظر في سياساتها الضريبية لتجنب صدام تجاري مماثل مع الولايات المتحدة.
