تتصاعد وتيرة الانتهاكات التي يمارسها المستوطنون بحق السكان الفلسطينيين في منطقة مسافر يطا جنوبي مدينة الخليل، حيث باتت المنازل الفلسطينية محاصرة بسياج استيطاني يهدد وجود العائلات ويسلبهم ابسط حقوقهم في السكن والامان. وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن قيام مجموعات متطرفة بتسييج منازل المواطنين ومصادرة اراض خاصة وتوسيع رقعة البؤر الاستيطانية بشكل غير قانوني يهدف الى تضييق الخناق على الاهالي وتهجيرهم قسريا من اراضيهم.

واظهرت المعطيات ان معاناة عائلة الهذالين في خربة ام الخير وصلت الى مستويات غير مسبوقة بعد ان نصب المستوطنون سياجا شائكا في قلب منزلهم، مما ادى الى تقطيع اوصال المسكن واقتطاع اجزاء واسعة من الاراضي المحيطة به ومصادرة مقبرة القرية التي تضم رفات ابنائهم. واكد افراد العائلة ان هذه الممارسات العدائية تتم تحت ذريعة عدم وجود تراخيص بناء، وهي حجة يراها السكان واهية بالنظر الى تعنت سلطات الاحتلال في منح التراخيص للفلسطينيين بينما تتوسع المستوطنات دون رادع.

واضافت العائلة ان المستوطنين لا يكتفون بالاستيلاء على الاراضي بل يتعمدون اقتحام المنازل وتوجيه الشتائم والتهديدات المباشرة لافراد الاسرة، مما يضعهم امام ضغوط نفسية واجتماعية هائلة تهدف الى كسر ارادتهم. وبينت الشهادات الميدانية ان هذا الواقع المرير ياتي في ظل استهداف ممنهج للمنطقة التي تعرضت عشرات المنازل فيها للهدم المتكرر على مدار السنوات الماضية كجزء من استراتيجية الاحتلال للسيطرة الكاملة على مسافر يطا.

صمود اسطوري في وجه التمدد الاستيطاني

وشدد المواطنون في خربة ام الخير على تمسكهم الراسخ بارضهم رغم كافة محاولات الترهيب، مؤكدين انهم لن يغادروا منازلهم مهما بلغت حدة المضايقات اليومية. واشار الاهالي الى ان تاريخهم في هذه الارض يعود الى عقود طويلة بعد نزوحهم الاول عام 1948، ليجدوا انفسهم اليوم يواجهون تحديات وجودية جديدة تفرضها سياسات الاستيطان التي تلتهم الاخضر واليابس.

واوضح الهذالين في مناشدة عاجلة ان صمودهم يتطلب دعما حقيقيا من المؤسسات الرسمية والاهلية والدولية لتعزيز وجودهم في وجه التغول الاستيطاني المتزايد. وخلص الى ان المطالبة بالتدخل الدولي اصبحت ضرورة ملحة لحماية ما تبقى من اراض ومنازل مهددة بالضم لصالح البؤر الاستيطانية التي تحيط بالقرية من كل جانب وتجعل الحياة فيها اقرب الى الحصار الدائم.