تصدر الملف اللبناني واجهة النقاشات في قمة مجموعة السبع المنعقدة في ايفيان، حيث وضع القادة المجتمعون ثقلهم السياسي للبحث في بدائل عملية لقوات اليونيفيل. واظهرت المداولات التي شارك فيها قادة عرب واوروبيون رغبة دولية في الانتقال نحو استراتيجية جديدة تعتمد على تعزيز قدرات الجيش اللبناني بدلا من الاكتفاء بالمراقبة التقليدية. وكشفت مصادر دبلوماسية ان هذا التوجه ياتي في ظل قلق متزايد من تداعيات الحرب المستمرة وتأثيرها على استقرار المنطقة.

واكد الرئيس الامريكي خلال لقاءاته الجانبية ضرورة ان تتحمل كافة الاطراف مسؤولياتها تجاه الازمة اللبنانية، معربا عن عدم رضاه عن مسار العمليات العسكرية الجارية. واضاف ان المجتمع الدولي يراقب بدقة التحركات الميدانية، مشيرا الى وجود ضغوط لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة والعمل على ايجاد حلول جذرية تضمن سيادة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها.

وبينت النقاشات ان الهدف الاساسي للمرحلة المقبلة هو تمكين المؤسسة العسكرية اللبنانية عبر دعم لوجستي واستخباري مكثف. واوضح المشاركون ان هذه الخطوة تهدف الى جعل الجيش اللبناني الجهة الوحيدة القادرة على ضبط الامن، مما يمهد الطريق لانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي تتواجد فيها حاليا، ويقلص الحاجة لتدخل اطراف خارجية.

مستقبل القوة الدولية ودور الجيش اللبناني

وشددت الاطراف المشاركة في القمة على ان القوة متعددة الجنسيات لن تكون مهمتها الدخول في صدامات مباشرة، بل التركيز على بناء قدرات المؤسسة العسكرية الوطنية. واضافت المصادر ان فرنسا ودولا اوروبية اخرى ابدت استعدادها للمساهمة في هذا الجهد الدولي، مشيرة الى ان هذه القوة ستعمل كرافد استراتيجي يساعد الجيش على بسط سيطرته السيادية.

وتابعت المداولات ان الطريق نحو الاستقرار يتطلب تغييرا في موازين القوى الراهنة على الارض، مع الاشارة الى ان الحوار هو السبيل الوحيد لجمع السلاح تحت سلطة الدولة. واكدت ان التحدي الاكبر يكمن في الربط الاقليمي للملف اللبناني بالملفات الاخرى، مما قد يعيق سرعة التنفيذ لكنه لا يلغي الارادة الدولية في احداث خرق ايجابي.

واوضحت التقارير ان باريس لا تزال متمسكة بفكرة عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني بمجرد توفر الظروف الملائمة. وبينت ان العقبة الرئيسية تظل في تمسك الاطراف المحلية بمواقفها المسبقة، خاصة فيما يتعلق بانسحاب القوات الاسرائيلية كشرط مسبق لاي بحث في ملف السلاح، مما يجعل المهمة الدولية معقدة ولكنها ضرورية لمنع الانهيار.