لا يزال كبار المستثمرين واصحاب الثروات حول العالم يبدون تحفظا واضحا تجاه الاعتماد الكلي على انظمة الذكاء الاصطناعي في ادارة محافظهم المالية، حيث كشفت احدث البيانات ان الغالبية العظمى من هؤلاء الاثرياء يفضلون الاحتفاظ بالعنصر البشري كمرجعية اساسية لاتخاذ القرارات الاستثمارية الحاسمة. واظهر استبيان حديث شمل عشرة الاف مشارك من الاسواق العالمية الكبرى، ان الاعتماد على المستشارين البشر لا يزال يتصدر المشهد، مما يعكس فجوة ثقة لا تزال قائمة بين التكنولوجيا المتطورة والخبرة البشرية في عالم المال والاعمال.

واوضحت نتائج الاستبيان الذي اجرته شركة اتش اس بي سي، ان نسبة تصل الى اثنتين وستين بالمئة من الاثرياء ما زالوا يضعون ثقتهم في المستشارين الماليين البشر، بينما لم يتجاوز تاثير الذكاء الاصطناعي في توجيه قرارات الاستثمار حاجز الاثني عشر بالمئة من المشاركين. وبين التقرير ان التوجه العام يشير الى استخدام التقنيات الحديثة كادوات مساعدة لجمع المعلومات وتحليل البيانات الاولية، وليس كبديل نهائي لاتخاذ القرار المالي الذي يحتاج الى رؤية بشرية فاحصة.

واكدت البيانات ان الاجيال الشابة من المستثمرين، وتحديدا جيل زد والالفية، يميلون الى دمج التقنيات الذكية مع المشورة البشرية في خطوة تهدف الى تعزيز دقة النتائج، حيث يبحث هؤلاء عن سرعة الذكاء الاصطناعي في استكشاف الفرص مع التمسك بضمانة الفحص البشري قبل ضخ الاموال في اي استثمار جديد.

طفرة التقنية في ادارة الاصول المالية

وكشفت تقارير تقنية متخصصة ان المستثمرين باتوا يستخدمون ادوات الذكاء الاصطناعي لاستنباط افكار استثمارية جديدة والبحث عن فرص واعدة في الاسواق العالمية، ثم ينتقلون لاحقا الى المستشار المالي البشري لتقييم هذه الافكار والتحقق من سلامتها. واضاف الخبراء ان هذا التكامل بين الالة والانسان اصبح سمة مميزة في ادارة الثروات الحديثة، حيث لا يرى العملاء انفسهم امام خيار واحد، بل يقومون بترتيب الاولويات بين سرعة الحوسبة وحكمة التقدير البشري.

وبينت الارقام ان دولة الامارات سجلت اعلى معدلات تبني للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية والمالية، حيث اشار ثمانية وثمانون بالمئة من المستثمرين هناك الى اعتمادهم على هذه التقنيات في جوانب متعددة من حياتهم المالية. واشار المراقبون الى ان هذا التوجه يعكس رغبة المستثمرين في مواكبة التطور التقني السريع دون التخلي عن الامان الذي يوفره المستشار البشري في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

واكدت شركات كبرى مثل انثروبيك واوبن اي اي هذا التوجه عبر طرح ادوات مالية تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي متطورة لمساعدة المستخدمين في ادارة محافظهم، الا ان هذه الادوات تظل في نظر الخبراء مجرد ادوات مساعدة وليست بديلة. وشدد المحللون على ان الذكاء الاصطناعي سيظل يلعب دور المساعد الذكي الذي يمهد الطريق امام المستشار البشري، مع استمرار وجود تباين في توقعات المؤسسات المالية حول مدى قدرة هذه التقنيات على احلال نفسها مكان البشر في المستقبل القريب.