كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر اورال اوغلو ان التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الاوسط فرضت تحديات لوجستية معقدة على خطوط النقل الدولية مما جعل مشروع طريق التنمية ضرورة استراتيجية قصوى لتامين سلاسل التوريد. واكد الوزير ان هذا الممر الحيوي يمثل بديلا امنا وفعالا في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية التقليدية موضحا ان المشروع يحمل افاقا اقتصادية واعدة لتركيا اذ يتوقع ان يرفد الاقتصاد الوطني بنحو 55 مليار دولار خلال العقد القادم. وشدد على ان المشروع يرتكز على شبكة متكاملة من الطرق البرية والسكك الحديدية التي تربط الموانئ العراقية بالاراضي التركية وصولا الى الاسواق الاوروبية بطول يصل الى 1200 كيلومتر داخل الاراضي العراقية.

ابعاد المشروع ومراحل التنفيذ الاستراتيجية

وبين اورال اوغلو ان خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المشروع تبدا بمد خطوط السكك الحديدية كمرحلة اولى تليها عمليات انشاء الطرق السريعة لضمان كفاءة الربط اللوجستي. واضاف ان هذا المسار سيتم ربطه لاحقا بالممر الاوسط الذي يعد شريانا تجاريا يربط الصين باوروبا عبر دول اسيا الوسطى والقوقاز مما يقلص زمن الشحن الدولي بشكل كبير ويحول تركيا الى مركز ثقل تجاري يربط اكثر من 21 دولة. واوضح ان العراق يواصل جهوده الحثيثة لتطوير البنية التحتية للموانئ وعلى راسها ميناء الفاو الذي يخطط ليكون مركزا لوجستيا عالميا متكاملا يتم انجازه عبر اربع مراحل تشغيلية.

التعاون الاقليمي ومستقبل التجارة العابرة

واكد الوزير ان المشروع يحظى بدعم اقليمي واسع بمشاركة فاعلة من تركيا والعراق وقطر والامارات لتعزيز تجارة الترانزيت وتنشيط الاستثمارات في مناطق جنوب شرق الاناضول. واضاف ان المخطط التركي يتضمن تطوير اكثر من الفي كيلومتر من السكك الحديدية واكثر من 1900 كيلومتر من الطرق البرية لضمان انسيابية نقل البضائع القادمة من الخليج العربي نحو العمق الاوروبي. وبين ان المباحثات الاخيرة بين القيادتين التركية والعراقية ركزت على تسريع وتيرة العمل في هذا المشروع الحيوي كونه يمثل ركيزة اساسية لتعميق الروابط الاقتصادية والتجارية وضمان استدامة التنمية المستدامة في المنطقة.