لم تعد ملاعب كرة القدم بعيدة عن صراع الارض والسياسة حيث عاد ملف اندية المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة ليثير جدلا واسعا في الاوساط الرياضية الدولية. وكشف تقرير حديث صادر عن منظمة سكوتش سبورت فور بالستاين الاسكتلندية عن توسع ملحوظ في نشاط هذه الاندية ومشاركتها في بطولات رسمية وسط مطالبات بفرض مقاطعة شاملة عليها. واظهر التقرير الذي حمل عنوان ما وراء الخط الاخضر ان هذه الاندية تعمل بشكل مخالف للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا والاتحاد الاوروبي يويفا التي تحظر اقامة انشطة رياضية تابعة لاتحاد وطني على اراضي اتحاد اخر دون موافقة صريحة.

واكدت المنظمة التي اسستها الناشطة جيل تومسون ان وجود هذه الفرق يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الرياضية الدولية. واوضحت ان استمرار نشاط تلك الاندية يعكس دعما مباشرا للواقع السياسي القائم على السيطرة على الاراضي الفلسطينية المحتلة. وشددت على ان الرياضة هنا لا تقف عند حدود اللعبة بل تتحول الى اداة لتكريس السيطرة على الارض.

وبينت تومسون ان دور هذه الاندية يتجاوز الجانب التنافسي اذ توفر للمستوطنات استمرارية مجتمعية واقتصادية تساهم في تطبيع وجودها امام العالم. واضافت في تصريحاتها ان هذه الفرق تمنح المستوطنات حضورا اعلاميا يساعد في تحسين صورتها وتشكيل واقع جديد على الارض. واشارت الى ان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم رحب بهذا التقرير معتبرا اياه وثيقة هامة تكشف العقبات التي تضعها سلطات الاحتلال امام المساءلة الرياضية.

التوسع الاستيطاني في الملاعب

وكشفت البيانات الواردة في التقرير ان عدد الاندية المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ارتفع ليصل الى عشرة اندية. واظهرت المتابعات ان هذه الاندية شهدت نموا كبيرا بالتوازي مع توسع النشاط الاستيطاني على الاراضي الفلسطينية. واكد التقرير ان بعض هذه الفرق نجحت في الصعود الى مستويات عليا في دوري كرة القدم الاسرائيلي مما سمح للاعبين منها بالمشاركة في مسابقات اوروبية.

واوضحت الوثائق ان نادي بيتار معاليه ادوميم على سبيل المثال تلقى دعوات لزيارة مرافق الدوري الاسباني لا ليغا في خطوة اعتبرها مراقبون غطاء رسميا لهذه الكيانات الرياضية. واضاف التقرير ان نشاط اندية المستوطنات لم يقتصر على الضفة الغربية بل امتد ليشمل مرتفعات الجولان السورية المحتلة التي تضم ثلاثة اندية مما يعقد المشهد القانوني والرياضي بشكل اكبر.

واشار التقرير الى ان هذا التوسع تزامن مع فترات رئاسة جياني انفانتينو للفيفا والكسندر تشيفرين لليويفا حيث يرى معدو التقرير ان تلك الحقبة شهدت منح هذه الاندية حضورا اكبر في المحافل القارية. واكدت المصادر ان هناك دعوات متزايدة للمؤسسات الرياضية الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها وتطبيق اللوائح بحزم ضد الاندية التي تخالف المبادئ الدولية في الاراضي المحتلة.

ازمة البث والشرعية الدولية

واثارت قضية بث مباريات اندية المستوطنات عبر منصة فيفا بلس جدلا كبيرا حول دور المؤسسات الدولية في الترويج لهذه الانشطة. واوضحت سوزان شلبي نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ان بث هذه المباريات قدم دعاية مجانية للاندية التي تعمل في المستوطنات غير القانونية. واضافت ان نقل المحتوى لاحقا الى منصة دازن اثار تساؤلات حول مدى حيادية المنصات الرياضية في التعامل مع ملفات الصراع.

وبين التقرير ان استمرار مشاركة هذه الاندية يفتح الباب امام تحركات قانونية دولية قد تشمل ملفات الاستيطان امام هيئات دولية مختصة. واكدت الحملة الاسكتلندية ان الرياضة تحولت الى جزء من منظومة تثبيت الواقع الاستيطاني. وشددت على ضرورة فصل الرياضة عن التوظيف السياسي الذي يمارسه الاحتلال عبر هذه الاندية.

وختم التقرير بالتأكيد على ان القضية لا تزال محل خلاف حاد داخل المؤسسات الرياضية العالمية. واوضحت ان هناك تيارا يطالب بتطبيق اللوائح الرياضية دون تمييز بينما لا يزال البعض يصر على فصل كرة القدم عن النزاعات السياسية وهو الموقف الذي ترفضه المنظمات الحقوقية والرياضية المطالبة بالعدالة.