شهدت عوائد سندات الخزانة الاميركية تحولا لافتا في مسارها خلال تعاملات اليوم، حيث تراجعت عن مستوياتها المرتفعة التي سجلتها في بداية الجلسة. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بحزمة من البيانات الاقتصادية التي كشفت عن تباطؤ في وتيرة النمو، بالإضافة إلى تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش التي حملت نبرة هدأت من مخاوف الأسواق.

واظهرت بيانات السوق ان العائد على سندات العشر سنوات قلص مكاسبه بشكل ملموس ليغلق عند مستويات اقل مما كان عليه في ذروة التداولات الصباحية. واكد محللون ان هذه الحركة تعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين تجاه مستقبل السياسة النقدية في ظل المعطيات الجديدة التي تشير إلى تراجع ضغوط التضخم في الأسابيع الأخيرة.

وبين وارش في حديثه خلال منتدى سنترا ان التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ اثنين بالمائة لا يزال قائما، لكنه اشار إلى ان المخاطر المرتبطة بالأسعار بدأت تتخذ مسارا تنازليا. واضاف ان صناع السياسة سيأخذون هذه التطورات بعين الاعتبار عند اجتماعهم المقبل لتحديد مسار اسعار الفائدة.

مؤشرات التباطؤ في سوق العمل والتصنيع

وكشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تراجع في اداء القطاع الخاص، حيث اظهر تقرير الوظائف إضافة عدد من الوظائف جاء دون توقعات المحللين بشكل كبير. واضافت هذه البيانات ضغوطا إضافية على الأسواق التي بدأت تعيد تقييم فرص استمرار النمو بنفس الوتيرة السابقة.

وتابعت التقارير رصدها لحالة التباطؤ، حيث اظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي انخفاضا عن القراءة السابقة، مما يعزز المخاوف من انكماش محتمل في القطاع الصناعي. واوضح خبراء ان انخفاض مقياس الأسعار المدفوعة للمدخلات يعد إشارة مهمة إلى انحسار الضغوط التضخمية رغم بقائها عند مستويات مرتفعة نسبيا.

واشار تقرير معهد إدارة التوريدات إلى ان المؤشر لا يزال فوق مستوى النمو الفاصل بين التوسع والانكماش، لكن التراجع في حد ذاته يبعث رسائل حذرة للمستثمرين. واكدت هذه الارقام وجهة النظر القائلة بأن الاقتصاد الاميركي قد يكون بصدد مرحلة من التهدئة الهيكلية.

تأثير البيانات على رهانات الفائدة

وتفاعلت الأسواق بشكل فوري مع هذه المعطيات، حيث شهدت احتمالات رفع اسعار الفائدة تراجعا ملحوظا في أداة فيد ووتش. واوضح المتعاملون ان التراجع الحاد في اسعار النفط وانخفاض معدلات التضخم قد يدفعان الفيدرالي إلى التريث قبل اتخاذ خطوات إضافية لرفع الفائدة.

وخفضت الأسواق توقعاتها بشأن رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، معتبرة ان الظروف الاقتصادية الحالية لا تدعم تشديد السياسة النقدية بقوة. واضاف مراقبون ان منحنيات العوائد بين سندات العامين والعشرة أعوام تعكس رؤية متشائمة نوعا ما حول النمو المستقبلي.

وشدد الخبراء على ان استقرار العائد على السندات قصيرة الأجل يعبر عن حساسية عالية تجاه أي تغير في لغة الفيدرالي. واكدت التحركات الأخيرة ان الأسواق باتت تعتمد بشكل كلي على البيانات الواردة لتقييم الخطوات القادمة للبنك المركزي الاميركي.