تشهد المناطق اللبنانية حركة نزوح عكسية لافتة حيث عاد اكثر من 640 الف مواطن الى مناطقهم الاصلية وذلك في اعقاب التهدئة التي اعقبت تفاهمات اقليمية ودولية لانهاء العمليات العسكرية. واظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة ان هذا الرقم يمثل جزءا كبيرا من اجمالي النازحين الذين تركوا منازلهم خلال فترة التصعيد التي طالت الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. واكدت التقارير الميدانية ان عملية العودة تتزامن مع تراجع حدة الضربات الجوية والاجتياحات البرية التي تسببت في دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة خلال الاشهر الماضية.
تحديات العودة والواقع الميداني في القرى الحدودية
وبينت الارقام المحدثة ان نحو 500 الف شخص لا يزالون يترقبون الاوضاع الامنية قبل اتخاذ قرار العودة خاصة في المناطق التي تقع بالقرب من خطوط التماس. واضافت المصادر ان السلطات اللبنانية بدات فعليا في تنظيم عمليات العودة وازالة مراكز الايواء المؤقتة والخيم العشوائية التي انتشرت في العاصمة ومحيطها خلال فترة النزاع. وشددت الجهات المعنية على ان التحدي الاكبر يكمن في حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل في القرى القريبة من الحدود الدولية.
مستقبل الاتفاقات والانتشار العسكري في الجنوب
واوضحت التقارير ان استمرار وجود القوات الاسرائيلية في مناطق توغلها يمثل عائقا رئيسيا امام استكمال عودة السكان الى بلداتهم بشكل كامل. واشار محللون الى ان اتفاق الاطار الذي يجري الحديث عنه يربط بين الانسحاب التدريجي ونزع سلاح حزب الله وهو ما يفتح الباب امام تعقيدات سياسية وميدانية قد تستغرق وقتا طويلا للحل. واكدت التطورات الاخيرة ان مسار التهدئة لا يزال هشا في ظل غياب جدول زمني واضح للانسحاب الكامل وعودة الحياة الى طبيعتها في المناطق المتضررة.
