لم تعد التحركات الميدانية داخل قطاع غزة مجرد مناورات عسكرية عابرة، بل تحولت الى واقع استراتيجي جديد يفرضه الجيش الاسرائيلي من خلال توسيع ما يعرف بالخط الاصفر. وتكشف المعطيات الميدانية ان هذه الاستراتيجية تهدف الى فرض سيطرة امنية كاملة تصل الى مساحات واسعة تتجاوز الحدود السابقة، مما يضيق الخناق بشكل اكبر على المناطق المأهولة. واظهرت التحركات الاخيرة ان القوات الاسرائيلية تعمل على تحويل هذه الخطوط الى حواجز عازلة تكرس وجودها الدائم داخل القطاع.
توسع ميداني نحو شارع صلاح الدين
واكدت مصادر ميدانية ان عمليات السيطرة طالت مساحات استراتيجية واسعة، حيث وصلت القوات الى محيط شارع صلاح الدين الذي يعد الشريان الحيوي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه. وبينت التقارير ان هذا التقدم لم يكن عشوائيا، بل جاء مدعوما بقصف مدفعي كثيف وغطاء من الطائرات المسيرة لتأمين القوات المتقدمة. واضافت المصادر ان هذا التوسع يهدف فعليا الى عزل مناطق واسعة عن بعضها البعض وفرض واقع جغرافي جديد يمنع الحركة الطبيعية للفلسطينيين بين محافظات القطاع.
استهداف المنطقة الوسطى وشمال القطاع
واوضح مراقبون ان العمليات الاخيرة في المنطقة الوسطى، وتحديدا قرب محطة الكهرباء ومخيمات البريج والنصيرات، تعكس رغبة اسرائيلية في الوصول الى مشارف شارع صلاح الدين بمسافات قريبة جدا. وشدد هؤلاء على ان هذا الضغط الميداني ترافقه عمليات نسف واسعة للمباني والبنية التحتية، بذريعة البحث عن انفاق او تأمين محيط القوات. واكدت التقارير الميدانية ان هذه الممارسات دفعت العائلات الى النزوح القسري نحو مناطق اكثر ضيقا، بينما تواصل القوات تضييق الخناق شمالا في مناطق مثل العطاطرة وجباليا.
تغيير ديموغرافي وجغرافي في غزة
وكشفت التحركات في مدينة غزة وخان يونس ان الجيش الاسرائيلي يعتمد تكتيكات ثابتة لاجبار السكان على ترك منازلهم عبر القصف المتواصل والمسيّرات التي تجوب سماء المناطق السكنية. واشار خبراء الى ان بقاء شارع الرشيد الساحلي كمنفذ وحيد للحركة يعزز من سياسة الحصار الجغرافي الذي تفرضه اسرائيل عبر الخطوط الصفراء المستحدثة. واضافت التقارير ان هذه الاستراتيجية التي استمرت لاكثر من الف يوم تهدف الى اعادة رسم حدود السيطرة الامنية بشكل دائم، مما يجعل من الصعب على السكان العودة الى حياتهم الطبيعية في ظل التواجد العسكري المكثف.
