كشف كلاوديو ديسكالزي الرئيس التنفيذي لمجموعة ايني الايطالية عن مخاوف متزايدة بشأن استقرار سوق النفط العالمي موضحا ان استمرار التوترات والصراعات في منطقة الشرق الاوسط قد يدفع الاسعار للخروج عن نطاقها المعتاد بين 80 و100 دولار للبرميل في غضون الفترة القادمة. واكد ان هذا السيناريو من شانه ان يطلق موجة جديدة من التضخم العالمي ويؤدي الى تراجع ملموس في الطلب على الطاقة مما يضع الاقتصاد الدولي امام تحديات معقدة.

واضاف ديسكالزي في تصريحاته ان صمود اسعار الخام ضمن مستوياتها الحالية كان مدفوعا بشكل رئيسي بعمليات السحب المكثف من المخزونات الاستراتيجية للدول وهو اجراء مؤقت لا يمكن الاعتماد عليه لفترة طويلة. وبين ان الاضطرابات الاخيرة بين واشنطن وطهران ساهمت في اعادة الزخم السعري للنفط ليتجاوز حاجز 75 دولارا للبرميل بعد ان شهدت الاسواق فترة من الهدوء النسبي.

واوضح ان استراتيجية الاعتماد على المخزون باتت محفوفة بالمخاطر في ظل محدودية الاحتياطيات العالمية مشددا على ان الحل الجذري يكمن في تعزيز امن الطاقة عبر تنويع مصادر الامداد وتوسيع شبكات النقل الدولية لضمان تدفقات مستقرة بعيدا عن مناطق النزاع.

مخاطر نفاذ الاحتياطيات وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي

واشار الى ان وكالة الطاقة الدولية قامت في وقت سابق بضخ كميات ضخمة من احتياطياتها لتهدئة الاسواق الا ان هذا السحب القياسي قلص هامش الامان بشكل خطير. وتابع ان اي توتر جديد في الامدادات سيؤدي حتما الى تقلبات سعرية حادة يصعب السيطرة عليها مما يهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية.

وبينت الحسابات الاقتصادية ان كل ارتفاع بقيمة 5 دولارات في سعر البرميل يضيف اعباء مالية تقدر بنحو 190 مليار دولار على الاقتصاد العالمي سنويا. واكد ان تكلفة اعادة ملء هذه الاحتياطيات النفطية قد تتخطى 70 مليار دولار بالاسعار الراهنة مما يضع الدول امام ضغوط مالية كبيرة.

وكشفت البيانات ان مخزونات النفط العالمية تشهد انخفاضا يوميا متسارعا نتيجة الاضطرابات الجارية حيث يتم سحب ملايين البراميل يوميا لتغطية الطلب المتزايد. واضاف ان التوسع السريع في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي زاد من استهلاك الكهرباء مما فرض ضغطا اضافيا على ضرورة تأمين امدادات الطاقة بشكل عاجل.

استراتيجيات بديلة لضمان امن الطاقة

واكد ديسكالزي ان المرحلة الحالية تتطلب توجيه الاستثمارات نحو مناطق انتاج بديلة ومستقرة مثل شمال افريقيا وافريقيا جنوب الصحراء وامريكا اللاتينية وجنوب شرق اسيا. واوضح ان مجموعة ايني اتخذت خطوات استباقية لتقليل انكشافها على مناطق التوتر عبر تركز انشطتها في مناطق جغرافية اكثر امانا.

واضاف ان شركات الطاقة العالمية امامها مسؤولية كبيرة لتطوير حقول جديدة بعيدا عن بؤر الصراع التقليدية لضمان استمرارية الامدادات. وبين ان التوازن بين العرض والطلب بات اكثر هشاشة من اي وقت مضى مما يتطلب تكاتفا دوليا لتجنب ازمة طاقة عالمية وشيكة.

وختم موضحا ان امن الطاقة لم يعد مجرد خيار اقتصادي بل اصبح ركيزة اساسية للامن القومي للدول في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.