كشف كيفين وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن توجه البنك نحو اجراء مراجعة جذرية وشاملة لاطار عمل السياسة النقدية الذي استمر لعقود طويلة. واوضح وارش ان هذه الخطوة تهدف الى اعادة تقييم نظام الاحتياطيات الوفيرة المعتمد حاليا والذي يرتكز على حيازات ضخمة من السندات. وبين ان الفريق المختص داخل البنك يدرس حاليا كافة المزايا والعيوب المرتبطة بهذا النظام مع البحث عن بدائل اكثر كفاءة تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

واكد وارش خلال حديثه امام الكونغرس ان العودة الى النظام الذي سبق الازمة المالية العالمية لم تعد خيارا واقعيا او متاحا في ظل الظروف الحالية. واضاف ان البنك المركزي لا يمكنه ببساطة الرجوع الى الوراء والعمل وفق القواعد التي كانت سائدة قبل سنوات طويلة مؤكدا وجود توازنات جديدة يمكن تحقيقها لضمان استقرار النظام المصرفي والمالي في البلاد.

وشدد على ان الميزانية العمومية التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات ستكون تحت المجهر لضمان عدم تحول التدابير الطارئة الى نهج دائم في السياسة النقدية. وبين ان الهدف الرئيسي هو الوصول الى هيكل مالي يقلل من الاعتماد على توسيع الميزانية الا في حالات الضرورة القصوى.

تحولات السياسة النقدية ومسار التيسير الكمي

واشار وارش الى ان الاحتياطي الفيدرالي كان يعتمد في السابق على نظام الاحتياطيات الشحيحة حيث كانت البنوك تتنافس على السيولة في حين كانت حيازات البنك من السندات محدودة للغاية. واوضح ان الازمات المتلاحقة وتحديدا الازمة المالية العالمية وجائحة كورونا اجبرت المؤسسة على التحول نحو نظام السيولة الوفيرة لضمان عدم توقف تدفقات الائتمان في الاسواق.

وكشفت البيانات ان الميزانية العمومية شهدت تضخما كبيرا نتيجة برامج التيسير الكمي المتعددة التي نفذها البنك خلال فترات الازمات لخفض تكاليف الاقتراض. واضاف ان البنك نجح في تقليص جزء كبير من هذا التضخم خلال الفترة الماضية لكنه يرى ضرورة وضع خارطة طريق تضمن عودة السياسة النقدية للاعتماد بشكل اساسي على ادوات اسعار الفائدة بدلا من التوسع المستمر في شراء الاصول.

واكد ان اي تعديلات جوهرية سيتم اتخاذها ستكون مدروسة بعناية فائقة وستخضع لنقاشات عامة قبل تطبيقها. وبين ان الاسواق ستمنح وقتا كافيا لاستيعاب هذه التغييرات بما يضمن استقرار التوقعات وعدم حدوث اي صدمات غير متوقعة في النظام المالي العالمي.