شهدت العاصمة المصرية تحركات دبلوماسية مكثفة جمعت بين مسؤولين مصريين ونظراء من الصومال واريتريا الى جانب وفد رفيع المستوى من الادارة الامريكية. وتهدف هذه المشاورات التي استضافتها القاهرة الى وضع خارطة طريق للتعامل مع التحديات الامنية والسياسية التي تواجه منطقة القرن الافريقي والشرق الاوسط في ظل توترات متصاعدة.

واكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها ان هذه اللقاءات التي شارك فيها كبير مستشاري الرئيس الامريكي مسعد بولس تاتي في اطار مساعي حثيثة لاحلال السلم والاستقرار الاقليمي. وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مباحثاته مع الاطراف المعنية على ضرورة تنسيق الجهود الدولية والمحلية لتجاوز الازمات الراهنة.

وبينت اللقاءات التي جرت بشكل منفصل بين المسؤول المصري وضيوفه ان الملف السوداني يتصدر قائمة الاولويات حيث تم التشديد على اهمية وقف اطلاق النار وتكثيف المساعدات الانسانية. واوضح الجانب المصري ان الحل يجب ان يكون سودانيا خالصا يحفظ وحدة الدولة ويلبي طموحات الشعب في التنمية والاستقرار.

محاور استراتيجية للامن الاقليمي

واضافت المباحثات رؤية مشتركة حول الملف الليبي حيث تم التاكيد على دعم كافة المبادرات الاممية والدولية التي تهدف الى تحقيق تسوية سياسية مستدامة. واكدت القاهرة خلال اللقاءات استعدادها الكامل للعمل مع الشركاء الدوليين وعلى راسهم الولايات المتحدة لضمان وحدة ليبيا وسيادتها.

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اجتماعه مع نظيره الارتيري على ان امن البحر الاحمر يعد مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له فقط. ورفض الجانبان بشكل قاطع اي محاولات خارجية لفرض ترتيبات امنية او مطالبات تتعارض مع احكام القانون الدولي في اشارة ضمنية للتوترات المرتبطة بملفات الوصول للمنافذ البحرية.

وبين عبد العاطي خلال لقائه مع وزير خارجية الصومال التزام مصر الثابت بدعم وحدة وسيادة الاراضي الصومالية. واشار الى ان القاهرة ماضية في تقديم الدعم اللازم لبناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها الامنية لمواجهة مخاطر الارهاب والتطرف التي تهدد استقرار المنطقة.

القاهرة كمركز ثقل اقليمي

وكشف خبراء في العلاقات الدولية ان هذه التحركات تعكس تقاربا امريكيا متزايدا مع القاهرة بوصفها ركيزة اساسية للامن الاقليمي. واظهرت المباحثات ان واشنطن بدات تنظر الى ملفات السودان وليبيا والقرن الافريقي كمنظومة امنية واحدة تتطلب تنسيقا وثيقا مع مصر.

واضاف المحللون ان هذه المشاورات قد تفتح الباب امام فرص جديدة للتقارب بين الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة بفضل الوساطة المصرية. وشددوا على ان التحديات المشتركة في البحر الاحمر تتطلب مقاربة جماعية تضمن مصالح الدول المعنية وتحمي الممرات الملاحية من اي تهديدات.

واوضح المراقبون ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا لهذه المسارات الدبلوماسية بهدف تحويل التفاهمات الثنائية الى اطار اقليمي اشمل. واكدوا ان قدرة مصر على ادارة هذه الملفات تجعل منها الشريك الاكثر فاعلية في صياغة حلول عملية تنهي حالة الجمود السياسي في مناطق التوتر.