تتواصل فصول المعاناة الانسانية في قطاع غزة مع استمرار سياسة التهجير القسري التي يفرضها جيش الاحتلال على المدنيين، حيث يجد الاف الفلسطينيين انفسهم في حالة نزوح دائم لا يعرف الاستقرار. واكد مراقبون ميدانيون ان المواطنين لا يكادون يستقرون في مكان حتى تلاحقهم اوامر الاخلاء العسكرية، مما يحول حياتهم الى رحلة تيه مستمرة بين الركام والخيام المتهالكة.
واضاف احد النازحين انه تلقى انذارات متكررة بمغادرة موقعه الذي حاول فيه اقامة مشروع بسيط للعيش، مبينا ان المسافات اصبحت تشكل عائقا كبيرا امام العائلات التي تعاني من التكدس في مساحات جغرافية ضيقة جدا. واشار الى ان الاحتلال نجح في حشر الملايين داخل نطاق جغرافي لا يتجاوز ثلث مساحة القطاع، مما ضاعف من حدة الضغوط المعيشية والامنية على مخيمات الايواء المكتظة.
وبين مدير احد مخيمات النازحين ان الوضع وصل الى مرحلة كارثية، حيث عجزت المرافق عن استيعاب الاعداد المتزايدة من البشر، مما اضطر الكثير من العائلات للعيش في العراء دون ادنى مقومات الوقاية من تقلبات الطقس. واوضح ان هذا الواقع المرير يعكس حجم التدهور الذي لحق بالخدمات الاساسية في ظل تواصل عمليات القصف والتهجير.
مخطط تدميري يلاحق الجغرافيا والانسان
وذكر محللون سياسيون ان ما يجري في غزة يتجاوز مجرد العمليات العسكرية الميدانية، موضحين ان هناك مخططا استراتيجيا يهدف الى جعل القطاع منطقة غير صالحة للحياة عبر تدمير البنية التحتية والمنازل بشكل ممنهج. واكدت تقارير الامم المتحدة ان نسبة الدمار في المساكن بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تضررت اكثر من 90 بالمئة من الوحدات السكنية في القطاع.
واشار خبراء في الشؤون الدولية الى ان حجم الانقاض المتراكم في غزة تجاوز ستين مليون طن، مبينا ان عمليات ازالة هذا الركام قد تستغرق سنوات طويلة في حال توفرت الظروف الملائمة. واكد ان سياسات الاحتلال تسعى الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع عبر حصار السكان وسط الانقاض ومنع وصول المساعدات الضرورية.
وكشف الواقع الميداني خلال الايام الاخيرة عن تصعيد خطير في وتيرة الغارات الجوية، حيث استهدف الطيران الحربي تجمعات سكنية في مخيمات البريج وجباليا والمغازي واحياء بمدينة غزة. واضافت مصادر طبية ان هذه الهجمات اسفرت عن وقوع اصابات جديدة في صفوف المدنيين، مما يفاقم من تعقيدات المشهد الانساني في ظل استمرار الحرب.
