يخطو زعيم المعارضة التركية اوزغور اوزيل خطوات متسارعة لترسيخ دعائم الحزب الجديد عقب استكمال تشكيل المجالس التنفيذية واللجان القيادية. واستهل اوزيل مهامه بزيارة رمزية لضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال اتاتورك برفقة اعضاء مجموعته البرلمانية لتأكيد التمسك بمبادئ الدولة الحديثة والالتزام بنهج الاستقلال الوطني. واكد اوزيل خلال مراسم الزيارة ان حزبه الجديد يمثل امتدادا لنضال المؤسسين وسيعمل بعزيمة واضحة نحو الوصول للسلطة عبر برنامج سياسي طموح.

واضاف اوزيل ان المرحلة الحالية تشهد وضع حجر الاساس لمسيرة سياسية تهدف الى احداث تغيير جذري في المشهد التركي الحالي. وبين ان الحزب الجديد يسعى لتجاوز التحديات الهيكلية التي تفرضها السلطة الحالية عبر خطاب سياسي يركز على استعادة ثقة المواطن. واوضح ان العمل جار على قدم وساق لتنظيم الهياكل الداخلية واعداد الترتيبات اللازمة لضمان تمويل الحزب من خلال التبرعات في ظل غياب الدعم المالي الحكومي المباشر حتى خوض اول استحقاق انتخابي.

وكشفت التطورات الاخيرة عن وجود جدل سياسي حول مطالب تقاسم الدعم المالي المخصص للاحزاب حيث دعا دولت بهشلي الى ضرورة تخصيص جزء من ميزانية حزب الشعب الجمهوري للحزب الجديد. واشار المتحدث باسم الحزب زينل امره الى ان العمل المضي قدما في بدء الانشطة الميدانية من مقر الحزب الجديد خلال اسابيع قليلة مع استمرار العمل البرلماني كمنصة رئيسية للتواصل مع الجمهور في الوقت الراهن.

رؤية الحزب الجديد وبرنامج التغيير الشامل

وشدد برنامج الحزب الجديد الذي جاء في خمسة اقسام رئيسية على ضرورة العودة لنظام برلماني يعزز الفصل بين السلطات ويحد من تغول السلطة التنفيذية. واكد ان رؤية اتاتورك لتركيا ديمقراطية ومستقلة تشكل البوصلة الاساسية لسياسات الحزب القادمة. وبين البرنامج ان الهدف هو خلق توازن جديد يضمن مساءلة الحكومة امام البرلمان ويحمي الحقوق والحريات العامة للمواطنين.

واوضح الحزب انه سيتبنى سياسة خارجية تعيد تركيا بقوة الى التحالف الغربي مع التركيز على تسريع مفاوضات الانضمام للاتحاد الاوروبي وتفعيل دور انقرة في حلف شمال الاطلسي. واشار الى ان العلاقات مع القوى الدولية الاخرى مثل روسيا والصين ستخضع لمبدأ التوازن والمساواة بما يخدم المصالح الوطنية. واكد الالتزام بالعودة لاتفاقية اسطنبول لحماية المرأة وضمان تمثيل عادل للشباب والنساء في كافة مؤسسات الدولة.

واضاف البرنامج ان الحل الدائم للقضية الكردية يكمن في ارساء نظام اجتماعي ديمقراطي قائم على المساواة والمشاركة الفاعلة بعيدا عن الحلول الامنية البحتة. وشدد على تعزيز الاستقلال المالي والاداري للحكومات المحلية وتطبيق الميثاق الاوروبي للحكم الذاتي بشكل كامل. واظهر الحزب توجهات واضحة نحو اصلاح النظام الاقتصادي والسياسي ليكون اكثر شفافية وعدالة بعيدا عن ممارسات الوصاية.

ملف السلام ومسارات التشريع البرلماني

وبينما يركز اوزيل على ترتيب البيت الداخلي للحزب الجديد تبرز على الساحة السياسية تحركات جدية بشأن القانون الاطاري لعملية السلام. واكدت المتحدثة باسم حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عائشة غل دوغان ان هناك مشاورات تجرى مع كتل برلمانية مختلفة لصياغة مسودة قانون تحظى بتوافق وطني واسع. واوضحت ان الخطوات القادمة ستشهد زيارات متبادلة بين الاحزاب لتبادل الرؤى حول هذه المسألة الحساسة.

واضافت غل دوغان ان رئيس البرلمان سيلعب دورا محوريا في الاعلان عن الجدول الزمني لتقديم المشروع فور نضوج التفاهمات السياسية بين الاطراف المشاركة. وشددت على ان الحزب يرفض الانفراد بوضع الحلول ويؤكد على اهمية الشراكة البرلمانية لضمان استدامة اي عملية سلام مستقبلية. واظهرت المشاورات الجارية ان المساعي تتجه نحو خلق ارضية مشتركة تنهي حالة التوتر وتفتح افاقا جديدة للعمل السياسي السلمي.

وكشفت المعطيات الميدانية ان الايام المقبلة ستشهد تكثيفا للنشاط الدبلوماسي الحزبي بهدف تقريب وجهات النظر حول القانون الاطاري. واكدت الاوساط السياسية ان نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى مرونة الاطراف وقدرتها على تقديم تنازلات متبادلة. واختتمت التصريحات بان الحزب الجديد سيكون جزءا اساسيا من هذا الحوار الوطني الذي يهدف في نهاية المطاف الى بناء تركيا اكثر استقرارا وشمولية للجميع.