تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة جولات التفاوض المكثفة للوصول الى صيغة نهائية تضمن وقف اطلاق النار في قطاع غزة بشكل مستدام. وتتركز الجهود الحالية على صياغة بنود المرحلة الثانية من الاتفاق بانتظار التوافق على التفاصيل الفنية الدقيقة التي لا تزال قيد البحث بين الاطراف المعنية والوسطاء. وتهدف هذه التحركات الى خلق ارضية صلبة تنهي حالة التصعيد وتفتح المجال امام تدفق المساعدات الانسانية بشكل عاجل.

واوضحت التقارير الميدانية ان الاطراف اقتربت من التوصل الى تفاهم حول فترة تجريبية تمتد لمدة 14 يوما يتم خلالها وقف كافة العمليات العسكرية بشكل كامل. وبينت تلك التفاهمات ان هذه المرحلة ستشهد توسيع نطاق المناطق الامنة وتدفق ما لا يقل عن 600 شاحنة محملة بالمواد الاغاثية والمحروقات اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية في القطاع. واكدت المصادر ان هذه الفترة ستكون بمثابة اختبار لمدى التزام جميع الاطراف ببنود خارطة الطريق لضمان الانتقال نحو تنفيذ الاتفاق الشامل.

وشددت المفاوضات على ضرورة معالجة ملف السلاح الثقيل من خلال تسليمه للجنة ادارة القطاع بعيدا عن التدخلات الخارجية مع العمل على تفكيك التشكيلات المسلحة بالتزامن مع انسحاب القوات الاسرائيلية. وبينت المباحثات ان الجدول الزمني للتنفيذ مرتبط بمدى نجاح الفترة التجريبية في ارساء قواعد الاستقرار الميداني. واظهرت النقاشات حرصا على ضبط اليات الانسحاب لضمان عدم حدوث فراغ امني يعيق وصول المساعدات للسكان.

مسارات دبلوماسية ومطالب بتهدئة طويلة الامد

وكشفت معطيات جديدة عن وجود اتصالات غير مباشرة تضمنت مقترحات حول هدنة طويلة الامد قد تمتد لسنوات بهدف تأمين القطاع من أي عمليات عسكرية او اغتيالات مستقبلا. واضافت المعلومات ان هذه المطالب جاءت في اطار السعي نحو صياغة تفاهمات تتجاوز الحلول المؤقتة وتؤسس لمرحلة من الاستقرار المستدام. واكدت ان هذه الرؤية تتضمن انسحابا كاملا للقوات من المناطق المأهولة لضمان عودة الحياة الى طبيعتها.

واظهرت ردود الفعل الاسرائيلية تحفظات حيال هذه المقترحات حيث اعتبرت تل ابيب ان بعض هذه الطروحات لا تتوافق مع خططها الامنية وتخشى ان تكون محاولة لكسب الوقت. واوضحت ان التمسك بالخطوط العريضة للاتفاقات السابقة يظل هو المقياس لجدية الاطراف في المضي قدما. وشدد الجانب الاسرائيلي على احتفاظه بحق العودة للعمليات العسكرية في حال لم يتم الالتزام بالمعايير المتفق عليها بدقة.

وبينت التحليلات ان المشهد التفاوضي لا يزال معقدا في ظل تباين الرؤى حول الضمانات المطلوبة لتنفيذ البنود العالقة. واكدت ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت الاطراف قادرة على تجاوز العقبات التقنية والسياسية. واضافت ان استمرار دور الوساطة المصرية يمثل الضمانة الوحيدة لتقريب وجهات النظر والوصول الى توافق يجنب المنطقة المزيد من التوترات.