وسط ظروف النزوح القاسية في قطاع غزة يجد الطفل احمد قديح في بقايا كراتين المساعدات الغذائية وسيلة للهروب من واقع الخيام المرير عبر تحويلها الى مجسمات هندسية تحاكي منزله الذي فقده في بلدة عبسان شرق خان يونس. ويستخدم الطفل مهاراته الفنية البسيطة لترميم ذاكرته المكانية وتجسيد معالم بلدته التي هجر منها قسرا محاولا من خلال هذا النشاط الابداعي التغلب على ضيق المساحة وحرارة الخيام.

واكد احمد ان هواية تصميم المنازل بدات معه منذ نعومة اظافره حيث يجد في الصمغ والكرتون ادواته الوحيدة لصناعة عالم بديل يذكره بحياته السابقة قبل ان تندلع الحرب وتدمر كل شيء. واضاف الطفل انه لا يكتفي بتصميم المنازل فحسب بل يمتد طموحه ليشمل محاكاة المسجد الذي كان يصلي فيه والمستشفى العسكري ومعالم حيه السكني في محاولة للحفاظ على تفاصيل هويته ومكانه.

وبين احمد ان التحديات التي يواجهها كبيرة نظرا لمحدودية الامكانيات المتاحة حيث يضطر احيانا لاستخدام مصروفه الشخصي الضئيل لتامين المواد اللازمة لمشاريعه الصغيرة. وكشفت هذه المبادرة الفردية عن حجم الارادة التي يتمتع بها اطفال غزة في مواجهة التدمير الممنهج لمقومات الحياة والتهجير القسري الذي طال ملايين الفلسطينيين.

واقع السكن في غزة بين الدمار والنزوح

واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي فداحة الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمساكن في القطاع حيث تضرر مئات الالاف من الوحدات السكنية بشكل كامل او جزئي. واوضح التقرير ان اكثر من مليوني نسمة يعانون من ويلات النزوح المتكرر في ظل استهداف واضح لمراكز الايواء وتدهور حالة الخيام التي اصبحت لا تصلح للسكن الادمي.

واشار المختصون الى ان حاجة الاسر الفلسطينية الى مأوى امن تزداد يوما بعد يوم مع استمرار الحرب واتساع رقعة الدمار التي طالت الاحياء السكنية والمنشات العامة. وشدد المراقبون على ان قصص الاطفال مثل قصة احمد تجسد حجم المأساة الانسانية التي يعيشها النازحون في خيام تفتقر لادنى مقومات الحياة الكريمة.

واكد احمد في ختام حديثه ان حلمه الوحيد هو العودة الى ارضه واعادة بناء منزله الحقيقي الذي دمره الاحتلال بيديه لا من الكرتون. وتبقى هذه المجسمات الورقية شاهدا حيا على تمسك جيل كامل بحقه في العودة والعيش بكرامة وسط انقاض الحرب التي لم تنجح في كسر ارادة البناء لدى الصغار.