أجرى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تعديلات جوهرية في الهيكل الامني والعسكري للبلاد، شملت تعيين قيادات جديدة في مفاصل حساسة، كان ابرزها اختيار قائد جديد لامن المنطقة الخضراء التي تعد مركز ثقل المؤسسات السياسية والدبلوماسية في العاصمة بغداد. وتاتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب موعد انتهاء مهام التحالف الدولي في البلاد، وسط ترقب واسع لما ستؤول اليه الاوضاع الامنية في ظل التجاذبات القائمة بشان ملف السلاح المنفلت.

واكدت مصادر مطلعة ان الزيدي كلف اللواء الركن اسامة عبد طارش بقيادة الفرقة الخاصة المسؤولة عن تامين المنطقة الخضراء، والتي تضم مقرات سيادية هامة مثل قصر بغداد والمباني الحكومية والبرلمان، فضلا عن السفارات الاجنبية ومقار البعثات الدولية. وبينت التقارير ان هذا التعيين يندرج ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تشكيل طوق عسكري محكم حول المراكز الحيوية، تحسبا لاي توترات محتملة قد تنشا مع الفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها للدولة.

واوضح مراقبون ان هذه التغييرات هي امتداد لحركة تغييرات واسعة بدات منذ اشهر، حيث طالت مناصب قيادية في جهاز مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية ووكالة الاستخبارات وجهاز الامن الوطني، في محاولة من رئيس الحكومة لتعزيز قبضته على الملف الامني. واضافت المصادر ان الزيدي يسعى من خلال استحداث مكتب القائد العام للقوات المسلحة الى ادارة مفاصل الدفاع والداخلية بشكل مباشر ومكثف لضمان التنسيق العالي بين الاجهزة الامنية.

استراتيجية حصر السلاح بيد الدولة

وشدد الزيدي في سياق تحركاته الاخيرة على ضرورة تفعيل قانون حصر السلاح بيد الدولة، مطالبا لجنة الامن والدفاع البرلمانية بتقديم مشروع قانون متكامل بهذا الشان. واشار الى ان الحكومة عازمة على ادارة ملف الفصائل المسلحة من خلال القنوات التشريعية والقانونية، وذلك لقطع الطريق امام اي ذريعة قد تستخدمها تلك الفصائل للتمسك بسلاحها خارج اطار المؤسسة العسكرية الرسمية.

وكشفت تقارير ان الفصائل المسلحة بدات بالفعل في تحركات مضادة عبر الضغط على قوى سياسية حليفة، محاولة فتح ملفات جانبية مثل الوجود العسكري التركي في الشمال، او استهداف التوجه الحكومي نحو الانفتاح على المحيط العربي. واوضحت ان هذه التحركات تهدف الى تشتيت الانتباه عن استحقاق نزع السلاح الذي تراه الحكومة جزءا اصيلا من استعادة هيبة الدولة وفرض سيادتها على كامل التراب العراقي.

وذكرت المصادر ان الحكومة العراقية تقف امام اختبار صعب في مرحلة ما بعد التحالف الدولي، حيث توازن بين ضرورة تثبيت الاستقرار الامني وبين ادارة العلاقة المعقدة مع الفصائل المسلحة. واختتمت بان الايام المقبلة ستشهد مزيدا من التنسيق الاستخباري بين الاجهزة الامنية لملاحقة بقايا التنظيمات المتطرفة وضمان عدم استغلال الفراغ الامني المحتمل لاحداث خروقات تهدد امن العاصمة.