كشفت المباحثات البرلمانية الاخيرة بين بغداد وطهران عن توجه عراقي جديد يهدف الى تأمين مسارات تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز، حيث شدد الجانب العراقي على ضرورة مراعاة خصوصية البلاد في ظل التوترات الاقليمية المتصاعدة، معتبرا ان حماية المصالح الاقتصادية الوطنية تعد اولوية قصوى في السياسة الخارجية والبرلمانية الحالية.

واكدت اللقاءات الموسعة التي جمعت قيادات برلمانية من البلدين على اهمية تفعيل لجان الصداقة المشتركة لتعزيز الدبلوماسية البرلمانية، وهو ما يفتح افاقا جديدة للتعاون الثنائي بين العراق والجمهورية الاسلامية الايرانية، لا سيما في الملفات الحساسة التي ترتبط بشكل مباشر باستقرار الاقتصاد العراقي وتدفقات الطاقة نحو الاسواق العالمية.

وبينت النقاشات ان العراق يسعى جاهدا لضمان استمرارية تصدير نفطه دون معوقات، مع الاشارة بوضوح الى تأثره الكبير بالمتغيرات التي تشهدها المنطقة، مما دفع الجهات الرسمية الى المطالبة بتفهم خاص يجنب البلاد الازمات الاقتصادية ويحفظ استقرار ايراداته المالية التي تعتمد بشكل كلي على الصادرات النفطية.

ابعاد التعاون البرلماني واولويات الطاقة

واضافت المصادر ان الجانب الايراني ابدى حرصه على تعزيز التنسيق المشترك مع العراق في مختلف المجالات، مع التركيز على الجوانب التجارية والاقتصادية التي تخدم مصالح الشعبين، مشددا على اهمية المضي قدما في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين لضمان استقرار العلاقات الثنائية.

واوضح المسؤولون ان المباحثات لم تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل شملت تبادل وجهات النظر حول القضايا الاقليمية والدولية الراهنة، حيث اتفق الطرفان على ضرورة استمرار الحوار المفتوح وتفعيل ادوات الدبلوماسية البرلمانية لمواجهة التحديات المشتركة التي قد تؤثر على الامن الاقتصادي في المنطقة.

واكدت اللقاءات في ختامها على اهمية متابعة كافة الملفات العالقة وتطوير اطر التعاون المشترك، بما يضمن للعراق المضي في خططه التنموية وحماية موارده الطبيعية عبر تأمين طرق التصدير البحرية، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في تحصين المصالح الوطنية ضد اي تقلبات محتملة في الممرات المائية الحيوية.