تتحول البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية من مجرد خيام عشوائية الى واقع جغرافي وسياسي مفروض بقوة القانون والمؤسسات الاسرائيلية. كشف مراقبون ان المشاريع الاستيطانية لم تعد مجرد مبادرات فردية بل اصبحت سياسة حكومية منظمة تهدف الى اعادة تشكيل الاراضي الفلسطينية بشكل دائم. واشار خبراء في شؤون الاستيطان الى ان ما يحدث في قرى مثل قصرة جنوب نابلس يتجاوز التدريبات العسكرية التقليدية ليشمل عمليات تدريب للمستوطنين على السيطرة الفعلية على الارض تمهيدا لضمها.
واكدت تقارير حديثة ان وتيرة اقامة البؤر الاستيطانية شهدت قفزة نوعية غير مسبوقة حيث تم رصد انشاء عشرات المستوطنات الجديدة خلال فترة وجيزة وهو ما يمثل زيادة قياسية مقارنة بالسنوات السابقة. وبينت المعطيات ان هذه التطورات تأتي في ظل غطاء سياسي رسمي يوفر الحماية والدعم المالي واللوجستي لهذه المليشيات التي تعمل بالتوازي مع مؤسسات الدولة. واوضح اكاديميون ان هذا التوسع يمثل استراتيجية غير معلنة تقودها شخصيات وزارية بارزة في الحكومة الاسرائيلية الحالية.
تغيير الحمض النووي للمشروع الاستيطاني
واضاف باحثون ان التحول الجوهري في اليات الاستيطان بدأ مع تشكيل الائتلاف الحكومي الحالي الذي وضع تطوير البؤر الاستيطانية على رأس اولوياته. واكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في تصريحات سابقة ان هذه الخطوات تهدف الى تغيير الحمض النووي لادارة الضفة الغربية عبر نقل صلاحيات واسعة من الجيش الى الادارة المدنية التابعة لوزارته. واوضح ان هذا الاجراء يمنح الوزير سلطة مطلقة في اتخاذ قرارات البناء والهدم دون الحاجة للرجوع الى الحكومة.
وشدد خبراء على ان توزيع الصلاحيات الجديد شمل انشاء وزارة خاصة للاستيطان وتعيين قيادات استيطانية في مناصب حساسة داخل الادارة المدنية. وبينت المعلومات ان السيطرة الفعلية على مناطق ج انتقلت الى مديرية الاستيطان التي يديرها قادة استيطانيون معروفون بانتمائهم لتيارات يمينية متطرفة. واشار مراقبون الى ان هذه المنظومة التنفيذية تضمن تحويل الخطط السياسية الى واقع ملموس على الارض في وقت قياسي.
منظمات استيطانية في قلب القرار السياسي
وكشفت التحليلات ان دور المنظمات الاستيطانية لم يعد مقتصرا على الميدان بل امتد ليشمل مراكز صنع القرار الحكومي. واكد خبراء ان منظمة ريغافيم تحولت الى مستشار اساسي لوزارة الدفاع في ملفات التخطيط الاستيطاني حيث تعمل على مسح الاراضي وتوثيق البناء الفلسطيني تمهيدا لاستصدار قرارات هدم قانونية. وبينت التقارير ان هذه المنظمة كانت تضع تصورات استراتيجية لضم الضفة الغربية حتى قبل وصول مؤسسيها الى المواقع الوزارية.
واضافت المصادر ان منظمة امانا تبرز كذراع اخر لا يقل اهمية حيث تدير شركات بناء تجارية كبرى تنفذ مشاريع استيطانية واسعة النطاق. واكدت تقارير دولية ان انشطة هذه المنظمات دفعت عدة دول غربية لفرض عقوبات عليها بسبب دورها في توسيع الاستيطان. وبينت الوقائع ان التكامل بين المنظمات الاستيطانية والمؤسسة الحكومية خلق واقعا يصعب تفكيكه في ظل الدعم السياسي المفتوح الذي تحظى به هذه المشاريع.
